على هامش ورشة "نحو فضاء مسؤول".. مديرة برنامج تدريب الصحافة في بيروت: المجتمعات العربية تعاني أُمية إعلامية وعصر المعَلقَات اندثر
صحيفة الشرق القطرية 26 فبراير 2009
هديل صابر:
أكدت الدكتورة ماجدة أبو فاضل -مديرة برنامج تدريب الصحافة بالجامعة الأمريكية في بيروت- أنَّ المجتمعات العربية تعاني من أُمية إعلامية بسبب التركيز على القشور وتهميش صيغ تحليل مضامين الوسائل الإعلامية، فضلاً عن أنَّ المجتمعات العربية لا تعي أهمية الإعلام كوسيلة تعليمية..
واستبعدت الدكتورة أبو فاضل في إطار ورشة العمل التي قدمتها لعدد من المعنيين بالمدارس المستقلة تحت عنوان "محو الأمية الإعلامية" ضمن حملة "نحو فضاء إعلامي مسؤول" التي أطلقها المجلس الأعلى لشؤون الأسرة خلال منتدى "الفضائيات والتحدي القيمي والأخلاقي الذي يواجه الشباب الخليجي" من (3-2) نوفمبر الماضي، تقويض ما يبثه الإنترنت بوسائل قمعية أو إيقافه نظراً لمتطلبات العصر، مؤكدة أنَّ الأسرة العربية تنصلت من مسؤوليتها في تربية ورعاية أبنائها موكلة المهمة للخادمات اللاتي عادة ما يستقطبن من دول تختلف ثقافتها تمام الاختلاف عن ثقافتنا وعن هويتنا الأمر الذي يسهم في عرقلة دور الإعلام ليكون وسيلة للتربية بسبب غياب دور الوالدين الإرشادي في تعليم أبنائهما مهارات اختيار المادة الإعلامية المناسبة لهم، سيما وأنَّ الإعلام يبث الغث والسمين..
وعرجت الدكتورة أبو فاضل على الفجوة بين الأجيال مؤكدة أنها أسهمت في عدم قدرة أولياء الأمور على فهم ما يحتاجه جيل الأبناء، قائلة "إنَّ عصر المعلقات اندثر" وعلى الوالدين أن يواكبا متطلبات العصر من اكتساب مهارات استخدام الكمبيوتر وغيره من الوسائل الإعلامية لردم الهوة بين الجيلين وللتعرف على مطالب الآخر..
وانتقدت الدكتورة أبو فاضل في تصريحاتها خوف وانتقاد المجتمعات العربية التغيير والانفتاح على الآخر بالرغم من أنّ الأشخاص الذين ينتقدون هذه الثقافة هم ذاتهم المصابون بهوس الوجبات السريعة والحياة المعاصرة من زاويتهم الخاصة، بالرغم من أنه لابد من أخذ ما يفيد من الغرب وما ينسجم مع ثقافتنا وتقاليدنا وليست محاربته، ومطلوب من الشعوب العربية أن تقرر ما تريد من الآخر، مشددة في السياق ذاته على دور التوعية بين فئات المجتمع لاختيار المناسب والملائم ونبذ كل ما هو دخيل حقاً ولا ينسجم مع الموروثات الثقافية والعقائدية..
وأشادت الدكتورة أبو فاضل بالدور الداعم من قبل صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند –رئيس المجلس الأعلى لشؤون الأسرة حرم سمو أمير البلاد المفدى- لمناهضة الفضائيات الهابطة من خلال حملة "نحو فضاء إعلامي مسؤول" التي تريد منها سموها أن تسهم في رفع الوعي بين كافة أفراد المجتمع سيما بين طلبة المدارس والجامعات على اعتبارهم ذخيرة المجتمع وعتاده، مثنية على المدارس التي قامت بتطبيق منهج "التربية الإعلامية" منذ سبتمبر 2008 في عدد من مدارس المرحلة الثانوية والرامي إلى إكساب الطلاب مهارات التفاعل مع وسائل الإعلام كافة..
وفي هذا الإطار قدمت الدكتورة أبو فاضل عرضاً حول موضوع الأمية الإعلامية، قالت "انَّ من الخطورة أن يحصل الصحفي على المعلومات بطريقة سرية، كالهوية المزيفة أو الميكروفون أو الكاميرات الخفية أو التجسس أو التسلل أو تضليل الأسباب المتعلقة بالتغطية الاخبارية، وعلى الصحفي أن يميز دائما بين التمثيل واعادة تصوير الأمور بقالب درامي وعليه ألا يستعمل المواد الصحفية التي قدمها في السابق ويصورها على أنها عفوية، كما أنه يجب ألا يتهور الصحفي وينشر أو يذيع أخبارا قد تؤثر سلباً على من يغطي أنباءهم أو على القراء أو المشاهدين أو المستمعين أو المتصفحين..
وعرجت الدكتورة أبو فاضل على أن الخصوصية هي حق طبيعي يتمتع به كل انسان وعلى الصحفي احترام هذا الحق، حتى لو تسبب ذلك في فشله في الحصول على السبق الصحفي، كما أنَّ التدخل بمآسي الناس وآلامهم غير مستحب الا اذا كان ذلك مبرراً باعتبارات تأخذ طابع المصلحة العامة.
واختتمت الدكتورة أبو فاضل عرضها مقدمة ميثاق شرف إعلاميا لاعتماد العدالة في كتابة الأخبار وعرض وجهات النظر المختلفة، والتركيز على الأمانة في التعامل مع الأخبار ومصادرها، والتزام الصدق في التعاطي مع الخبر، والالتزام تجاه الجمهور والرأي العام، والشجاعة في قول الحقيقة، والوعي لمسألة التنوع بكل أشكاله، والتضامن مع الزملاء الاعلاميين الذين يواجهون سوء المعاملة، وتنمية المهارات الاعلامية عن طريق التدريب المستمر.
وقامت السيدة لولوة الخاطر -عضو حملة نحو فضاء إعلامي مسؤول- بتوزيع شهادات المشاركة على الوكلاء والأكاديميين ومنسقي البرامج ومدرسي مادة الإعلام بالمدارس المستقلة، والتي استمرت يومين بمدينة كيوتل للإنترنت.
هذا وستقدم الورشة صباح اليوم لأولياء الأمور لإكسابهم مهارات التعاطي مع وسائل الإعلام.















