أتحفوا الجمهور بقصائد الإعلام المسؤول
«شعراء الخليج» يواجهون الفضائيات الهابطة
صحيفة العرب القطرية 24 فبراير 2009
الدوحة - العرب
شهد مسرح قطر الوطني واحدة من أبرز فعاليات حملة «نحو فضاء إعلامي مسؤول» حيث صدحت حناجر نجوم الشعر الخليجي بأجمل القصائد، وأبلغ الأبيات الشعرية المعبرة عن خطورة الفضائيات الهابطة، وأهمية مواجهتها بالتمسك بقيمنا الأصلية.
وقد استضافت الأمسية الشعرية التي أقامتها الحملة وبرعاية المجلس الأعلى لشؤون الأسرة مساء أمس الأول الشعراء: سالم سيار ومحمد مريبد العازمي وصالح آل مانعة وفهد السعدي الوطني، وبحضور عدد من الشخصيات الفكرية والثقافية والإعلامية وجمهور غفير من محبي الشعر، ومن أبرز الحضور الفنان القطري فهد الكبيسي، وكل من الإعلاميين هنادي الجودر ومسعود الحمداني وشبيب غزاي المطيري وجمال الشقصي وجلوي المري وعادل الكلدي وزايد الرويس وعبدالرحمن الناصر والمذيع محمد المري وفهاد الشمري وسارة عبدالله والشاعر نواف المغامس وراشد آل سالمين وراضي بن عجلان وآخرون.
قدم الأمسية الإعلامي خلف السلطاني مستهلا بكلمة ترحيبية بالجمهور ومسستعرضا الشعراء وسيرهم الذاتية والشعرية. ثم ألقى السيد حمد الهاجري مدير إدارة الشؤون الإدارية والمالية في المجلس الأعلى للأسرة وعضو الحملة كلمة قال فيها:
بداية اسمحوا لي أن أنقل لكم تحيات سعادة السيد عبدالله بن ناصر آل خليفة الأمين العام للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة، وأن أرحب بكم في هذه الأمسية التي تأتي في إطار حملة نحو فضاء إعلامي مسؤول، التي أطلقها المجلس ورعاها بعد منتدى الفضائيات والتحدي القيمي والأخلاقي الذي يواجه الشباب الخليجي الذي عقد في الدوحة خلال نوفمبر الماضي تحت رعاية كريمة من صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند حفظها الله.. والتي حملت على عاتقها حماية الشباب من التأثير السلبي والدور الهدّام الذي تحدثه بعض وسائل الإعلام والقنوات الفضائية على أخلاقيات شبابنا العربي من التخدير والتغييب العقلي لفكره، فضلا عن استغلال موارده المالية عبر وسائطها المتعددة.
أضاف الهاجري: الشعر.. رسالة سامية.. خلاصة الشعور الإنساني.... جوهر الفكر البشري.. قيل قديماً إنه «ديوان العرب».. استخدمته كل الشعوب للدفاع عن قضاياها الهامة والمصيرية.. كونه نضال بالكلمة يحرك المشاعر ويستقر في الوجدان ويرسخ الإيمان في القلوب..
وقضيتنا هذه لا تقل أهمية عن حرب نخوضها من خلال حملة نحو فضاء إعلامي مسؤول لمواجهة ذلك المدّ المتنامي من المضامين الإعلامية السلبية التي تحاول إغراق مجتمعاتنا العربية بقيم وأفكار تتناقض مع عاداتنا وتقاليدنا وقيمنا العربية والإسلامية،
واستشهد هنا بأبيات الشاعر محمد بن حمد بن فطيس حين قال:
حرب الجيوش أهون فقيد وفقيدة
بس المصيبة والبلا حرب الأقمار
قتيلها جيل وعقول وعقيدة
وموت العقول أشد من قصف الأعمار
وقال الهاجري: لا يسعني إلا أن أعبر لكم عن غبطتنا وفخرنا بهذه المبادرة الكريمة المتمثلة بحملة مناهضة القنوات الفضائية الهابطة، كونها الأولى من نوعها في المنطقة انطلقت من دولة قطر إلى كل الشباب.. عبر خطة إعلامية متشعبة وطموحة ورؤية ثاقبة تؤكد حقيقة ماثلة بأن العين مفتاح الروح.. وقد جاءت هذه الأمسية إحدى الأنشطة التي نظمتها الحملة كون الشعر أحد الوسائل التوعوية الخالدة في الوجدان تتوارثه الأجيال..
فلنجعل من أمسية الليلة قصة شعرية ينقلها جيل الحاضر من الشباب إلى جيل المستقبل.
وتقدم الهاجري بخالص التقدير والامتنان لمن احتضن هذه الأمسية في مسرح قطر الوطني ممثلة في وزارة الثقافة والفنون والتراث، والقائمين على إدارة المسرح. كما تقدم لفرسان الشعر الخليجي المشاركين بخالص الشكر لتلبيتهم لدعوتنا ومشاركتهم بحروف النبط لخدمة أهداف الحملة السامية.
واستهل الأمسية الشاعر الكويتي الكبير سالم سيار والذي رحب بالحضور وأشاد بهدف الأمسية وأكد أنها جاءت لتناسب توجهاته والطرح الذي يهدف له دائما في قصائده، وألقى قصيدة عن الإعلام الهادف أدهش بها الحضور حيث ناهض فيها الإعلام الهابط قال في أبيات منها وجهها لأصحاب هذه القنوات:
إذا فينا أحد يذنب يبلل عمره باستغفار
وأخونا ليش يتحمل ذنوب الناس وذنوبه
هوى إعدامنا المرعب يموت بريحة الدينار
ومن الإغراء والرقص اللعين يجيب مشروبه
بدوره الشاعر السعودي محمد مريبد العازمي لم يتوان عن الدخول في صلب موضوع الأمسية وتقدم بقصيدة أهداها إلى صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى وتفاعل معها الجمهور.
أما الشاعر العماني فهد السعدي الذي أتحف بقصائده محبيه، فقد تقدم بالشكر للجهة المنظمة للأمسية وأثنى على الدور الريادي الذي تقوده الحملة ذات المفهوم السامي والأهداف الراقية والتي تسمو بأخلاقنا وعاداتنا وتقاليدنا وتنأى بفكر الشعوب عن ما يسيء ويجرفنا إلى خارج المفاهيم الإسلامية والعربية الأصيلة، وقدم قصيدة في قطر وشعبها ولم ينس بلده عمان والشعب العماني قال فيها:
قبل غرة شهر هالشعر بين الدم والتربه
حديث يطول وحروف اتزاحم والعمار أرزاق
قطر عشق السلام اللي طلق في هالفضا سربه
بدايات الغلا آخر حدود الحب والأشواق
ملكة تاجها بسمة أمير مربي شعبه
على الطيب الكرم حفظ الولا والعهد والميثاق
كفو من قلبنا تخرج كذا مثل المطر عذبه
إذا ما مر في ذكر أو صورْه تمر ع الأحداق
أبو مشعل حمد وجه السعد وأطباعه الذربه
كما كتب ٍ قرا فيها الزمان ورتب الأوراق
وفي مقطع آخر قال:
منار العلم موزه المسند اللي كفها خصبه
نبت من ذكرها زهر الفكر والمجد كالدراق
بها هيبة ملوك وطيب ناس عاشو ف كربه
عطوهم جا لهم سائل عطوه وسالو الخلاق
الشاعر القطري صالح آل مانعة صدح بصوته الشجي وإحساسه المميز وأسلوبه المتفرد وقدم قصيدة وطنية (كشلة) للجمهور الذي تفاعل معه وصفق لكل بيت وكلمة وجملة.
وتجدد الموعد مع الشعراء من جديد وطالب الإعلامي خلف السلطاني من الشعراء أن يلقي كل منهم قصيدتين كي يمتع الجمهور الذي حضر من أجلهم، مشيراً على أن موضوع الحملة جدير بأن يتطرقوا له بقصائدهم وأن يتحفوا الحاضرين بالشعر الهادف الرصين.
عاد الدور إلى الشاعر الكويتي سالم سيار الذي أطلق العنان بشكل رحب لقصائده ذات الطرح الجريء وجلد الذات، وأشار من خلال قصيدته أن دور الدين الإسلامي التنويري لا يرضى هذا الإسفاف الحاصل في الإعلام، وأفاد بأن الإسلام جاء لإعلام الناس بالحق والهداية، وأن هناك سموماً تبث من خلال الرقص والردح والفضائيات التي تستغل الفكر والوقت والنشء من أجل التكسب المادي، ونشر العري والانفتاح السلبي، وفي قصيدته الثانية لم ينس أن يؤكد ويصمم على المضي في الطرح الإنساني والاجتماعي الذي لطالما عرفه الناس به وجعل الجمهور يحتفي بكلماته بعيدا عن إسفاف المعنى والسطحية المفرطة.
وطرح الشاعر محمد مريبد العازمي من خلال قصيدته المفهوم الحقيقي للشعر والإعلام والطرح الثقافي في الشعر ودوره في تصحيح المفاهيم.
وكذلك الشاعر فهد السعدي الذي أصر أن يكون مع إخوانه الشعراء في المطالبة بسمو الكلام عن الطرح الرديء، وشدد على كون الإعلام أرقى من الرسائل التي تبث من خلاله والسموم التي ينقلها.
وفي ذات الوقت أبدع الشاعر صالح آل مانعة في نصوصه، وكان كعادته متفرداً في أسلوبه وإلقائه محلقا في سماء القصيدة، حيث قال في قصيدة الفضائيات:
يأهل القنوات رفقا بالفكر والعقول
وين المبادئ دخيل الله وين الضمير
تطور إعلامنا لكن تطور نزول
أغرب تطور في عوحه البسيطة يصير
إعلامنا طرح فاشل وانحطاط وخذول
فوايده فكر فاسد للطفل والكبير
سياسة حقق الرغبة لكل الميول
وشعاره أطلب وشاهد كل شيء مثير
ومن بعد ذلك فتح عريف الأمسية المجال لطلبات الجمهور وأتاح الحرية للشعراء كي يقدموا ما يشاءون من قصائد وفق اختياراتهم وأذواقهم، ووسط تفاعل الحاضرين ألقى الشاعر سالم سيار قصيدة إنسانية طويلة شبهها مقدم الأمسية بالمسرحية الشعرية.
وقدم الشاعر محمد مريبد العديد من قصائده التي عرفه الناس بها، وطلبها الجمهور منه، ومن ثم الشاعر فهد السعدي الذي فتح مجال الغزل والوقوف على الأطلال من خلال قصائده، والشاعر صالح آل مانعة الذي قدم العديد من قصائده الوجدانية والوطنية. كما قدم الشاعر فهد السعدي نصاً يناهض ما يقدم في الفضائيات ووجهها للطفل قال فيها:
أسمعك لو ما حكيت وناحتك كل الحمام
ألف عين ولام وألف وميم فيك يشكلون
ما يبون من المزايا وأنت مثل المستهام
ما بيدك غير تتبعهم وهذا اللي يبون
أسمعك تبكي وقدام الملا ضحكك مسام
بعثروك وبعثروك وهم يقولو يرتبون
وبقي الجمهور منصتاً لصوت الشعر والفكر الرصين واستمتع الحاضرون بالكلمات العذبة التي أمطرها الشعراء عليهم قبل أن يختم سالم سيار الأمسية بقصيدة «دعوة الغفران» والتي تحكي قصة رسالة توجهها أم لابنها العاق وتقول له:
يقولون الولد هو خان أقول وليدي لا ما خان
وهم يدرون ما غطى منامي غير وناتي
افااااااااااا وشلون تتركني يكحلني عمى النسيان
وأنت أدري فيوم الحشر جنه تحت خطواتي
لك الله ما نطق صوتي لك إلا بدعوة الغفران
ولكن خوفي من حزني ومن دعوات عبراتي
تدين اليوم يا وليدي وباكر للآسف تندان
ويرمونك مثل أمك وتذكر حلم شيباتي
وفي الختام ودع الشعراء الحضور وسط الأمنيات بأنهم ساهموا في نقل الرسالة التي تسعى لها الحملة.
وتواصل حملة نحو فضاء إعلامي مسؤول فعالياتها المتنوعة في الميادين التربوية والشبابية والثقافية، تحقيقا لأهدافها في نشر الوعي الإعلامي لدى مختلف شرائح المجتمع.















