ندوة على خلفية النجاح الذي حققه «منتدى الفضائيات والتحدي القيمي والأخلاقي الذي يواجه الشباب الخليجي"
جريدة الوطن – 13/11/2008م
أدار الندوة : صلاح حميـدان
شارك في الندوة : ربى الحايك ــ محمد عادل ــ رندا خطاب
تصوير - شادي ملكاوي
استضافت صحيفة الوطن أول أمس ندوة حول الفضائيات العربية والمشكلات التي تواجه الجيل بسبب ضعف بعضها وماهية الحلول الناجعة للتخلص من آثارها السلبية، وذلك في مقر الصحيفة، وجاءت الندوة التي استضافت كلا من الدكتور ربيعة الكواري استاذ قسم الإعلام في جامعة قطر والناقد المعروف الدكتور حسن رشيد وفضيلة الشيخ موافي عزب والدكتورة بتول خليفة إخصائية علم النفس، وأدار الندوة الزميل صلاح حميدان رئيس قسم المنوعات والسياحة في الصحيفة.
جاءت الندوة على خلفية النجاح الذي حققه «منتدى الفضائيات والتحدي القيمي والأخلاقي الذي يواجه الشباب الخليجي» والذي استضافته الدوحة مؤخرا بحضور 300 شخصية عربية وأجنبية من وزراء وخبراء وأساتذة جامعات وإعلاميين ومفكرين وصنّاع القرار في عدد من المحطات الفضائية العربية والذي اختتم فعالياته بتبني مبادرة سمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند حرم سمو الأمير المفدى بإطلاق حملة خليجية تتصدى للقنوات الفضائية الهابطة وتواجه التحديات القيمية والاخلاقية التي يتعرض لها الأطفال في المجتمع الخليجي.
وتحدث ضيوف ندوة الوطن عن الفضائيات الهابطة فقدموا تعريفات لها ومدلولات عليها، وبحثوا في كيفية التصدي للقنوات الهابطة، والقنوات البديلة لها، كما أشاروا إلى أسباب ضعف هذه القنوات وتوجهاتها، وتطرقوا إلى دور الأسرة والتربية في جذب شرائح المجتمع للفضائيات التي تحترم عقل المشاهد العربي وفكره، وعبروا عن الدور الرائد لشبكة الجزيرة في جذب المشاهد وعن وضع تليفزيون قطر وأسباب تأخره عن الوصول إلى عقل المشاهد وبعده عن مجاراة الفضائيات الناجحة ليكون قادرا على الوقوف بوجه الهجمة الفضائية السيئة للفضائيات الهابطة. كما دار النقاش حول رأي الدين وتطلعاته في ايجاد فضائية جماهيرية وشعبية ناجحة.
جاءت المداخلات والحوارات قوية ولم يخل الأمر من اختلاف في الرأي وكيفية الطرح، وبالتأكيد كان اختلافا أغنى الفكر والفكرة وساهم بتطوير المفهوم وأشبع الحديث فكان الاختلاف الحواري عقلانيا واعيا بني على قواعد معرفية سليمة، أدركها جميع المشاركين في الندوة.
وتحدث في بداية الندوة الزميل صلاح حميدان عن مبادرة سمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند ورعايتها الكريمة التي شملت بها منتدى «الفضائيات والتحدي القيمي والاخلاقي الذي يواجه الشباب الخليجي» وتحدث عن تأكيد المنتدى على حرصه على تفعيل توصياته لمواجهة ما أسماه بالفضائيات الهدامة وعدم تركها حبرا على ورق، هذا المنتدى الذي اختتم فعالياته بتبني مبادرة سمو الشيخة موزة بإطلاق حملة خليجية تتصدى للقنوات الفضائية الهابطة، وتواجه التحديات القيمية والأخلاقية التي يتعرض لها الشباب في المجتمع الخليجي، كما أضاف الزميل حميدان في مقدمته للندوة حديثا عن تأييد الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي لهذه الحملة، وانتقل إلى التوصيات والمقترحات التي خرج بها المنتدى للحد من هذه القنوات وعرّج في ختام مقدمته على آلية تنفيذها.
ما هي القناة الهابطة؟
وتساءل الزميل حميدان حول وجود تعريف للفضائيات الهابطة فقال متوجها بحديثه لضيوف الندوة : برغم كل ما أثير حول هذا الموضوع في منتدى الفضائيات الهابطة، غير أننا لم نجد تعريفا شافيا ووافيا لها، ولم نسمع عن تعريف للفضائيات الهابطة يتم على أساسه تحديد القناة الهابطة، فهل لنا أن نعرف منكم ماهو تعريفكم للقنوات الفضائية الهابطة وأعطى الحديث بداية للدكتور حسن رشيد الذي قال: حقيقة هذا الطرح هام وحيوي، وصاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند بنظرتها الرائدة والعميقة دعت إلى هذا المنتدى وشملته برعايتها الكريمة بعدما شعرت كأم اولا وكمسؤولة في هذا الوطن بالمخاطر التي يعانيها المجتمع العربي جرّاء انتشار الفضائيات الهابطة في اساءتها إلى القيم والتقاليد والأخلاق والدين، وأضاف د. رشيد: لا اعتقد بوجود تفسير دقيق للفضائيات الهابطة، وقد يخلق التفسير مشكلات عديدة لأننا عندما نتحدث عن هذه القنوات التي تبث برامجا وتتبنى أفكارا نرفضها، نحن يجب أن نحدد قبلا معيار الرفض، فما أرفضه أنا قد لايرفضه غيري، حتى ضمن المجتمع العربي الذي يختلف في تقاليده وعاداته وأفكاره المتشابهة أحيانا، ولكن واقع الحال أدى إلى اختلاط الأمر علينا، نحن المرتبطين بوسائل الإعلام المختلفة من صحافة وتليفزيون واذاعة، فكيف الغير.
ورأى د. رشيد أنه في شتى أطر البث التليفزيوني الفضائي على وجه التحديد نرى تمرّدا على القيم والأخلاق فقال: استميح الشيخ موافي عزب عذرا لأنني أرى أنه حتى ضمن نطاق الفضائيات الدينية لايوجد التزام، خاصة من خلال ما تثيره من بلبلة إعلامية في توجهها نحو الجمهور، سواء أكانت مرتبطة بالمذهب أم بالدين وبالعقيدة ولو بحثنا في هذه القنوات لوجدنا اتجاه بعضها وارتباطه بطائفة معينة بينما تنجذب أخرى إلى طائفة مختلفة، وان كان لايوجد في مجتمعنا اختلاف جذري حول هذا الموضوع لكننا نجد في بعض هذه القنوات سعيا لبث روح التفرقة الطائفية والدينية.
وأضاف د. رشيد: حتى أن المذهب الواحد أصبح عرضة لهذه التفرقة بسبب الفتاوي المختلفة لغير المتخصصين والمؤهلين في هذا الجانب، وهذه احدى الاشكاليات التي تعاني منها الفضائيات اضافة إلى القنوات التي تقدم الخلاعة وتسيء إلى الأخلاق والعادات والى تقاليد المجتمع العربي والاسلامي.
وهنا اكد مدير الندوة على الدكتور رشيد ضرورة وضع تعريف للقنوات الهابطة ،فأجاب د. رشيد: هل بإمكانك ان تضع لي تعريفا عن مفهوم السعادة، لا أعتقد بذلك لأن المسألة نسبية وتختلف بين شخص وآخر كذلك الحال في موضوع القنوات الفضائية الهابطة فمع الاسف هناك مفاهيم وحالات متشعبة في مجتمعنا يصعب حصرها في مقياس واحد أو جملة واحدة، وكل منا يحكم على ما يشاهد وفق وجهة نظره الخاصة، فليس من الضروري ما أراه أنا سيئا أن يراه غيري كذلك والعكس صحيح، ولكن يرى د. رشيد ان هذا المفهوم نشعر به أكثر مما نعبر عنه، لأن المفهوم كما يقول يختلف حسب الثقافة والتربية والأخلاق كذلك يختلف باختلاف المجتمع وتنشئته، حتى ضمن المجتمع العربي يختلف الأمر بين ما هو مقبول في لبنان وماهو مقبول في السعودية على سبيل المثال، فيكون الأمر حسب مساحة الحرية المسموح بها.
وتدخلت هنا الدكتورة بتول خليفة قائلة: باعتقادي أن تعريفنا للقنوات الهابطة يدخل ضمن اطار مرجعية وقيم مجتمعاتنا، فنحن كمجتمع عربي اسلامي يمكننا أن نحدد ضمن هذا الاطار ماهية الفضائيات الهابطة، رغم اختلاف التفكير بين جيل وآخر، فما يمكن أن نتفق عليه نحن على أنه قناة هابطة قد يراه الجيل الشاب غير صحيح، اذ يرى في هذه القناة او تلك ما يتفق مع مفهومه وتوجهاته وتطلعاته، ود. خليفة هنا أكدت أن السن تلعب دورا في تعريف هذه القنوات، واختلاف النظرة لها. لأن الحكم عندها يأتي ضمن الاطار المرجعي والقيمي والأخلاقي.
وهذا ما أكده الدكتور رشيد بقوله: اننا نحكم على الأمور من خلال احساسنا أمام اختلافنا، غير أن الدكتور الكواري لم يقبل بحوارية التعريف دون تدخله لينبه الجميع على ضرورة تحديد المصطلحات، وعدم اطلاقها جزافا فيقول: هناك فضائيات نعتبرها نحن كمسلمين هابطة، لكنها في الغرب تعتبر ناجحة، كذلك القنوات التي تتحدث عن الشباب والقنوات الفنية وغيرها قد لايجدها غيرنا هابطة، وحتى ضمن اطار الوطن العربي هناك من لايراها هابطة، واذا تحدثنا عن قنوات الفيديو كليب التي أجمع كثيرون على اساءتها لمجتمع بحاله ,فهل هي كذلك بنظر كافة أبناء المجتمعات العربية؟ ونوه د. الكواري هنا إلى القنوات التي تقوي وتثير الرغبات الجنسية والنعرات الطائفية والتي لاتزال مستمرة ببثها وجني أرباحها حتى اليوم. وتعرّض د. الكواري في مداخلته هذه إلى اوراق العمل التي تقدم في المؤتمرات وتكلم عن بعدها عن الموضوع الرئيسي في مناقشة أية ظاهرة والوقت الممنوح للمتحدث لايكفي أن يعرض الشخص فيه فكرته حتى يغوص في الموضوع، لذلك شدد على ضرورة تحديد مفهوم للقنوات الهابطة، حتى يمكننا الغوص في المفهوم العام ومناقشته وتحليله.
أما فضيلة الشيخ موافي عزب الذي بدأ حديثه بالصلاة والسلام على الرسول الكريم رأى أن القضية هي قضية أخلاقية انسانية عامة فقال: هذه القضية لاتنفصل عن اطار الانسان والأخلاق، فأية أمة تنحرف عن الأخلاق هي أمة هابطة سواء أكانت أمة عربية أم غربية لأن الأخلاق لاتتجزأ ولاتختلف بين مجتمع وآخر.
وتساءل فضيلة الشيخ عزب قائلا: هل نعتبر الزنا جريمة عندنا وأمرا عاديا عند الغرب طبعا لا، لأن الزنا محرم في جميع الأديان السماوية ,وكذلك القناة الهابطة هي القناة التي تنحرف عن الشرائع والدين والأخلاق كذلك قد تنحرف عن السلوك، وبهذا يجد فضيلة الشيخ أن الأصل في الحكم هو الدين والشرائع وقال: نعلم جميعا أن الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام أقام حد الزنا على يهود في المدينة لأنهم يعلمون تماما أن هذا حق، ويتابع الشيخ عزب: ما يتعارض مع الدين والقيم والشرائع في أي مجتمع يعتبر هابطا ويؤدي بالضرورة إلى انحراف الناس عن أخلاقهم ودينهم فقيمة الأخلاق هي أساس التعامل في المجتمع العربي والاسلامي، وعندما سئل الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام :لماذا بعثت يا رسول الله أجاب: لأتمم مكارم الأخلاق.
وهنا يقاطع الزميل حميدان قائلا: اذن نخرج بمفهوم حول هذه الفضائيات حسب قول الشيخ عزب وهو ان كل ما يتعارض مع الشرع في أي ثابت من ثوابته هو قناة هابطة وتؤدي إلى الحاق الضرر بأخلاق الناس.
وتساءل ان كان يعني فضيلة الشيخ أن معظم القنوات العربية هابطة، فأجاب فضيلته بنعم، وهنا أصر الدكتور رشيد على المقاطعة قائلا: كأنك تعتبر يا فضيلة الشيخ معظم هذه القنوات هابطة فمثلا هناك القنوات الرياضية، وما الاساءة التي تقدمها للاخلاق، أنا لاأرى بها خللا أخلاقيا او شرعيا فكيف تقول بأن معظم هذه القنوات هابطة؟!!. وعاد فضيلة الشيخ عزب إلى الحديث فقال: الأمر نسبة وتناسب، ويجب أن تكون الاخلاق والشرع مقياسا للحكم، فالقنوات التجارية هابطة لأن هدفها الربح، وهي غير ملتزمة.
وقاطعه هنا الدكتور رشيد قائلا: القنوات الرسمية ملتزمة لكنها لاتشجع على المتابعة خاصة وأنها لاتتماشى مع التطور الثقافي والمعرفي والفكري، غير أنها افضل بكثير من القنوات الخاصة التي لاتحترم عقل المشاهد ومستواه الفكري، وهي لاتقدم شيئا بالنهاية للمشاهد ولا للمجتمع وتؤدي إلى تمييع الثقافة العربية والاسلامية.
قنوات جادة ببرامج هابطة
مدير الندوة تحدث عن القنوات الجادة التي تقدم برامج هابطة تستخف بالمشاهد العربي وتعتمد مبدأ الاثارة والسخرية والتصويت وهي المسلطة على فكر وعقلية الشباب العربي وتساءل عن الأسباب التي تدفعها إلى هذه المنهجية الإعلامية، فرد الدكتور رشيد قائلا: هذه القنوات تنطلق من تنوع مجتمعها الذي يضم مسلمين ومسيحيين وطوائف أخرى، كما يضم تنوعا في أفكاره وتوجهه وهذه القنوات تتناسب مع المجتمع الذي تمثله.
وهنا تحدث مدير الندوة عن أن هذه الفضائيات موجهة إلى العرب جميعا وليس إلى مجتمع بعينه، فأجاب الدكتور رشيد: لا اعتقد اليوم بوجود صعوبة في اطلاق قناة فضائية من دبي مثلا بخمسين ألف دولار، ومع ذلك نرى بعضها يعزز بعض المفاهيم والقيم عند الشباب أما معظمها فيسعى إلى تسخيف الثقافة العربية عموما.
فتدخل الدكتور الكواري موافقا على حديث الدكتور رشيد وقائلا: هناك قنوات لاتقدم شيئا بل تضيف إلى رصيدها المالي من جيوب شبابنا، وكذلك يمكن لأي شخص أن يخرج باذاعة من أميركا بثلاثة آلاف دولار فقط، وينشرها في الشارع العربي.
وتساءل هنا الزميل حميدان عن كيفية التصدي للقنوات الهابطة اذا كان البث والتكنولوجيا لايمنعان حجبها عن الجمهور، فأجاب الدكتور رشيد بأن المشكلة ليست في القمر الصناعي وقال: نحن نضع المشكلة في التوجه التجاري لكثير من هذه القنوات، وأعطى مثالا عن قناة فضائية خليجية أثبتت العام الماضي أنها ضد كل ما هو موجود في المجتمع من قيم من خلال برنامج غنائي يستهدف مال المجتمع العربي ومال الشباب وكان مدخولها خلال شهر واحد أكثر من مائة وعشرين مليون ريال تقريبا بسبب اعتمادها على الرسائل، وتساءل ألا نعرف هذه الفضائية بأنها هابطة وتسيء إلى مجتمع عربي بأكمله؟
وتوجه مدير الندوة إلى الدكتور رشيد قائلا: أود أن أعرف رأيك دكتور حول أساليب التصدي لهذه القنوات فأجاب الدكتور رشيد: كيف نتصدى بظل وجود 320 محطة «بورنو» عربية حققت خلال أربعة أعوام مايقارب مليار يورو أرباحا في ميزانيتها، هذا عندنا نحن كعرب,فماذا عن غيرنا؟. وتدخل الدكتور الكواري مقاطعا بوجهة نظره انه يمكننا أن نفعل ذلك بحجب الاعلانات عن هذه القنوات، فالمحاربة الرئيسية لها تأتي من خلال ايقاف الاعلانات الموجهة لها، ويستطرد قائلا: لماذا لانؤسس فضائيات عربية ناجحة تجذب المشاهد اليها وتبعده من تلقاء نفسه عن الفضائيات الهابطة؟ ووجه الزميل حميدان هنا تساؤله للدكتورة خليفة فسألها عن وجود قانون يوقف استغلال هذه المحطات للجمهور فقالت: لا أعتقد بوجود هذا القانون الذي يمنع التصويت أو الرسائل عن طريق «المسجات»، ووافقها على ذلك الدكتور رشيد وقال بأن هذا القانون مستحيل وغير ممكن التحقيق، وتابعت بعدها الدكتورة خليفة تقول: يمكننا معالجة القضية بتربية الناشئة وتعريفهم بأخطار هذه القنوات.
وفي مداخلة أخرى حول ميثاق الشرف الفضائي وضمن اطار الحديث عن الحلول كان التساؤل حول الوثيقة التي ناقشها وزراء الإعلام العرب في القاهرة لضبط الفضائيات العربية والتي تضمنت ماسمي بضوابط للسماح ببث القنوات الفضائية، وان كانت هذه محاولة جادة لوضع قواعد تنظم البث الفضائي أم أنها طريقة التفافية لوقف قنوات بعينها تزعج بعض الحكومات العربية فغضب الدكتور رشيد وقال: قطر لن توقع على هذا الميثاق، لأنها تؤمن بأنه لايمكن حجب حرية الإعلام.
وعلّق الدكتور الكواري قائلا: لابد من انشاء فضائيات تحترم الشباب العربي وتخدم قضاياه، حتى تسهم في ابتعاده عن القنوات الهابطة وهذا لايتحقق الا بالحرية الإعلامية والحوار المشترك وهنا تساءل الزميل حميدان عن البديل عن هذه القنوات فقال الدكتور الكواري: لايوجد في الوطن العربي محطة فضائية ثقافية حقيقية تقدم قيمة الثقافة على غيرها، اما الدكتورة خليفة فرأت في مداخلتها حول هذا الموضوع أنها ترفض كلمة المنع لأنها تسيء للعمل الهادف والجيد، فقاطعها الدكتور رشيد قائلا: نحن نحتاج إلى عمل على أرض الواقع، وتوجه بحديثه إلى الزميل حميدان متسائلا: هل لك أن تخبرني عن خمسة مؤلفين استطاعوا التقرب والتماشي مع فكر أطفالنا، واضاف: أعطني ثلاثة أسماء فقط لا أريد خمسة ,فالمشكلة هنا في كيفية التعامل مع الطفل ومع الشباب ومع المجتمع.
وأضاف د. رشيد في أوروبا: يختلف الأمر عما هو عليه عندنا فالتوجه هناك إلى تربية الطفل الأوروبي حسب عقيدتهم وأفكارهم وتوجههم وثقافتهم، لكن الأنا العربية متضخمة فكل من يكتب حرفا يظن نفسه مركز الأدب وحكاية النجاح ويرفض التعامل مع غيره. اذن (والحديث مازال للدكتور رشيد) نحن بحاجة إلى الوسيط الآخر والفكر الآخر، نحن بحاجة لمن يخاطب عقلية الطفل بشكل جاد، فلابد أن نجد الكادر الذي يحرك هذه القنوات والا عندها سنضطر إلى استيراد ثقافة الغير التي لا تناسب مع ثقافتنا ولا مع مجتمعنا.
ووافقته هنا الدكتورة خليفة كأول التقاء بينهما حول نقطة محورية فقالت: أوافقك يادكتور رشيد، النقطة المهمة هنا أن نعرف أين نوجه أطفالنا وشبابنا، فمثلا هناك قنوات اجنبية تخاطب تفكير الطفل والشاب واحتياجاته عن طريق برامج تتناسب عقلية الطفل، وبالمقابل نرى البرامج العربية بعيدة كل البعد عنهم وسطحية وغير مؤثرة فالطفل بحاجة لمعلومات حياتية مهمة لاتلبيها هذه القنوات.
الفضاء البديل
استمر مدير الندوة في توجيه الأسئلة، فأشار بسؤال إلى الشيخ موافي عزب عن المحطات البديلة التي تسهم في الخروج من هذه البوتقة، فقال فضيلته: المفروض تقديم قنوات هادفة وجادة وترتقي بالجيل بعيدا عن قنوات السحر والشعوذة والتي تتاجر باسم الاسلام وهي بعيدة عنه وعن مبادئه، ورأى فضيلة الشيخ أنها مشكلة لايمكن حلها الا بالخروج منها نهائيا فقال: نحن بحاجة لجهة تمتنع عن منح تراخيص للقنوات الهابطة وتحفظ الرسالة الهادفة لهذه القنوات. وتدخل هنا الدكتور ربيعة قادما هذه المرة بمثاله من الصين فيقول: في الصين يراقبون قنوات الأطفال وهذه شيء ايجابي وجميل. . ولأن الاختلاف يغني الموضوع اختلف معه كالعادة في هذه الندوة الدكتور رشيد فقال: لا هم لايراقبون القنوات هي كانت تراقب سابقا وليس الآن لكن الصين لاتسمح بالبث ضمنها الا لموجة البلد نفسها حماية لأطفالها من الثقافة القادمة من الغرب، وبهذا هي تسعى لحماية وحفظ أجيالها ومستقبل بلدها من الفكر المستورد، ويضيف الدكتور رشيد فكرة أخرى تتحدث عن القنوات الدينية التي ابتعدت فيما تقدمه عن مضمون الدين وأصل شرائعه. وقال: نحن بحاجة لكادر مثقف وواع يعي هذه المسألة، كذلك النهوض ببرامج الأسرة فنحدثها بالفكر ونخاطبها بالطفل بدل أن نتحدث معها عن كيفية غسيل السمك.
ورأى الدكتور الكواري في مداخلته أن الأسرة تتحمل الأسباب الأساسية بهذه البرامج قائلا: انا أرى أنه من حق الأم أن تمنع طفلها من مشاهدة بعض القنوات الفضائية ووافقته بشدة الدكتورة خليفة التي هزت برأسها موافقة غير ان الدكتور ربيعة تابع حديثه قائلا: لدينا أطفال يجلسون ساعات طويلة أمام الشاشة وهذا أحد أسباب مرض السمنة الذي أصاب الخليج العربي فلابد من المتابعة والمراقبة للطفل عن طريق أسرته.
وهنا يتدخل مدير الندوة قائلا : يبدو أن الدكتورة خليفة لن تستطيع أن تنتظر أكثر، بل تجد أن من حقها الحديث عن دور الأسرة والتربية، فاندفعت تقول: على الأم أن تعرف كيف تربي أطفالها، فهذه مسؤولية الأسرة وأحضرت معها مثالا من منزلها فقالت: أنا مثلا أحدد لطفلي متى يجلس أمام التلفاز ومتى يلعب الرياضة ومتى يخرج في نزهة والطفل يعتاد على ما ينشئه عليه الأهل، لكن تركه دون رعاية أمر في غاية الخطورة خاصة تركه وحيدا وعلى مزاجه أمام القنوات الفضائية التي لم تعد تفرق بين الممكن عرضه والمخزي في بثه. وهنا تحدث الدكتور الكواري قائلا للدكتورة خليفة: أنت تتحدثين عن أسرة نموذجية تفتقر اليها معظم أسرنا العربية، مع موافقتي على كلامك حول ضرورة مراقبة الأسرةلأبنائها وذلك لتخليصهم من شرور ومساوئ الفضائيات الهابطة. فاندفع هنا الدكتور رشيد موجها كلامه للدكتور ربيعة كمن يوجه تهمة قائلا: هل لك أن تجيبني يا دكتور ربيعة كم جهاز تليفزيون يوجد في منزلك، ألا يوجد عندك أكثر من عشرين جهازا تليفزيونيا، فكيف يمكنك أن تراقب أطفالك، فرد الدكتور الكواري سريعا وممازحا: لاأفتحهم جميعهم بآن واحد. . وعاد الدكتور رشيد يقول: اليوم في مجتمعنا لايمكن للأب أو الأم أن يجابها أطفالهما أو يحجرا عليهم خاصة في الأسر الممتدة، وأمام ضغط الحياة والعمل، وهذه اشكالية سببها أننا لم نستطع أن نمشي على الأرض فقد انتقلنا من الغوص في الأعماق إلى الطيران في الفضاء، فمجتمعنا لم يعش كافة مراحله، نحن انتقلنا من الفقر المدقع إلى الغنى والثراء.
جيل بثقافة الخادمات
أكدت الدكتورة خليفة بمداخلتها أن الأسرة التي تستطيع أن تمنع اطفالها من متابعة التلفاز لاتستطيع ان تمنعهم من استخدام الانترنت الذي بات يشكل خطورة كبيرة على الشباب العربي في كل مكان، فقالت: أنا لست مع المنع لكنني مع التربية وتنمية قوانين الضبط الداخلي فلابد أن نعيد الأدوار للمرأة العربية وللأم لتعرف الأسس السليمة التي تربي على أساسها جيلها، فتربية الأم مهمة جدا، كذلك تجد الدكتورة خليفة أن الثراء والترف الذي أدى إلى اعتماد الأسر على تربية الخادمات أساءت كثيرا إلى الأجيال الشابة، حيث انتقلت للأبناء ثقافة الغير وأكدت الدكتورة خليفة هنا أنها توافق الدكتور رشيد بضرورة مخاطبة الأمهات والتوجه اليهن قبل مخاطبة الأطفال أنفسهم. وأكدت من خلال تجربتها مع الطالبات وجود نقص في المعرفة ومستوى الادراك لديهم. ووافق الدكتور الكواري على رأي الدكتور خليفة وانطلق من مجتمع قطر فقال : تخيلوا أن معظم الفتيات لايعرفن شيئا عن شؤون المنزل ولاعن كيفية طهو الطعام، ولا ما هي الأعمال المنزلية قبل الزواج، ولايعرفن كيفية التعامل مع الطفل وكيفية تربيته وتنشئته، وهم يدركون أنهم بعد الزواج سيعتمدون على الخادمات في هذا الشأن.
وتساءل هنا الزميل حميدان ان كان التعلم والاكتساب هو محور الخطأ في هذا الموضوع فأجابت الدكتورة خليفة أنه لابد من تعليم الأمهات قبل تعليم الأطفال.
وتابع مدير الندوة تساؤله حول أفضل الوسائل للتوجه للأسرة من أجل محاربة هذه الظاهرة وطلب من الشيخ عزب الاجابة فقال فضيلته: مع الأسف الأسرة العربية فقدت القيادة والتوجيه، كذلك نقل ثقافة الخدم لأطفالنا وأجيالنا الشابة أساء كثيرا إلى مفهوم الأسرة العربية، ولابد من اعادة الأمور إلى نصابها فالأم مدرسة اذا اعددتها اعددت شعبا طيب الأعراق وأضاف: انخراط المراة في العمل دون توفير البديل في المنزل ودون استطاعتها الموازنة بين العمل والمنزل وبذلك يمكننا أن نتساءل عمن يقوم بتربية الأبناء ومتابعتهم اجتماعيا وأسريا، وهنا تكمن الخطورة في غياب الرقيب الايجابي عن الأ�
شارك في الندوة : ربى الحايك ــ محمد عادل ــ رندا خطاب
تصوير - شادي ملكاوي
استضافت صحيفة الوطن أول أمس ندوة حول الفضائيات العربية والمشكلات التي تواجه الجيل بسبب ضعف بعضها وماهية الحلول الناجعة للتخلص من آثارها السلبية، وذلك في مقر الصحيفة، وجاءت الندوة التي استضافت كلا من الدكتور ربيعة الكواري استاذ قسم الإعلام في جامعة قطر والناقد المعروف الدكتور حسن رشيد وفضيلة الشيخ موافي عزب والدكتورة بتول خليفة إخصائية علم النفس، وأدار الندوة الزميل صلاح حميدان رئيس قسم المنوعات والسياحة في الصحيفة.
جاءت الندوة على خلفية النجاح الذي حققه «منتدى الفضائيات والتحدي القيمي والأخلاقي الذي يواجه الشباب الخليجي» والذي استضافته الدوحة مؤخرا بحضور 300 شخصية عربية وأجنبية من وزراء وخبراء وأساتذة جامعات وإعلاميين ومفكرين وصنّاع القرار في عدد من المحطات الفضائية العربية والذي اختتم فعالياته بتبني مبادرة سمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند حرم سمو الأمير المفدى بإطلاق حملة خليجية تتصدى للقنوات الفضائية الهابطة وتواجه التحديات القيمية والاخلاقية التي يتعرض لها الأطفال في المجتمع الخليجي.
وتحدث ضيوف ندوة الوطن عن الفضائيات الهابطة فقدموا تعريفات لها ومدلولات عليها، وبحثوا في كيفية التصدي للقنوات الهابطة، والقنوات البديلة لها، كما أشاروا إلى أسباب ضعف هذه القنوات وتوجهاتها، وتطرقوا إلى دور الأسرة والتربية في جذب شرائح المجتمع للفضائيات التي تحترم عقل المشاهد العربي وفكره، وعبروا عن الدور الرائد لشبكة الجزيرة في جذب المشاهد وعن وضع تليفزيون قطر وأسباب تأخره عن الوصول إلى عقل المشاهد وبعده عن مجاراة الفضائيات الناجحة ليكون قادرا على الوقوف بوجه الهجمة الفضائية السيئة للفضائيات الهابطة. كما دار النقاش حول رأي الدين وتطلعاته في ايجاد فضائية جماهيرية وشعبية ناجحة.
جاءت المداخلات والحوارات قوية ولم يخل الأمر من اختلاف في الرأي وكيفية الطرح، وبالتأكيد كان اختلافا أغنى الفكر والفكرة وساهم بتطوير المفهوم وأشبع الحديث فكان الاختلاف الحواري عقلانيا واعيا بني على قواعد معرفية سليمة، أدركها جميع المشاركين في الندوة.
وتحدث في بداية الندوة الزميل صلاح حميدان عن مبادرة سمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند ورعايتها الكريمة التي شملت بها منتدى «الفضائيات والتحدي القيمي والاخلاقي الذي يواجه الشباب الخليجي» وتحدث عن تأكيد المنتدى على حرصه على تفعيل توصياته لمواجهة ما أسماه بالفضائيات الهدامة وعدم تركها حبرا على ورق، هذا المنتدى الذي اختتم فعالياته بتبني مبادرة سمو الشيخة موزة بإطلاق حملة خليجية تتصدى للقنوات الفضائية الهابطة، وتواجه التحديات القيمية والأخلاقية التي يتعرض لها الشباب في المجتمع الخليجي، كما أضاف الزميل حميدان في مقدمته للندوة حديثا عن تأييد الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي لهذه الحملة، وانتقل إلى التوصيات والمقترحات التي خرج بها المنتدى للحد من هذه القنوات وعرّج في ختام مقدمته على آلية تنفيذها.
ما هي القناة الهابطة؟
وتساءل الزميل حميدان حول وجود تعريف للفضائيات الهابطة فقال متوجها بحديثه لضيوف الندوة : برغم كل ما أثير حول هذا الموضوع في منتدى الفضائيات الهابطة، غير أننا لم نجد تعريفا شافيا ووافيا لها، ولم نسمع عن تعريف للفضائيات الهابطة يتم على أساسه تحديد القناة الهابطة، فهل لنا أن نعرف منكم ماهو تعريفكم للقنوات الفضائية الهابطة وأعطى الحديث بداية للدكتور حسن رشيد الذي قال: حقيقة هذا الطرح هام وحيوي، وصاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند بنظرتها الرائدة والعميقة دعت إلى هذا المنتدى وشملته برعايتها الكريمة بعدما شعرت كأم اولا وكمسؤولة في هذا الوطن بالمخاطر التي يعانيها المجتمع العربي جرّاء انتشار الفضائيات الهابطة في اساءتها إلى القيم والتقاليد والأخلاق والدين، وأضاف د. رشيد: لا اعتقد بوجود تفسير دقيق للفضائيات الهابطة، وقد يخلق التفسير مشكلات عديدة لأننا عندما نتحدث عن هذه القنوات التي تبث برامجا وتتبنى أفكارا نرفضها، نحن يجب أن نحدد قبلا معيار الرفض، فما أرفضه أنا قد لايرفضه غيري، حتى ضمن المجتمع العربي الذي يختلف في تقاليده وعاداته وأفكاره المتشابهة أحيانا، ولكن واقع الحال أدى إلى اختلاط الأمر علينا، نحن المرتبطين بوسائل الإعلام المختلفة من صحافة وتليفزيون واذاعة، فكيف الغير.
ورأى د. رشيد أنه في شتى أطر البث التليفزيوني الفضائي على وجه التحديد نرى تمرّدا على القيم والأخلاق فقال: استميح الشيخ موافي عزب عذرا لأنني أرى أنه حتى ضمن نطاق الفضائيات الدينية لايوجد التزام، خاصة من خلال ما تثيره من بلبلة إعلامية في توجهها نحو الجمهور، سواء أكانت مرتبطة بالمذهب أم بالدين وبالعقيدة ولو بحثنا في هذه القنوات لوجدنا اتجاه بعضها وارتباطه بطائفة معينة بينما تنجذب أخرى إلى طائفة مختلفة، وان كان لايوجد في مجتمعنا اختلاف جذري حول هذا الموضوع لكننا نجد في بعض هذه القنوات سعيا لبث روح التفرقة الطائفية والدينية.
وأضاف د. رشيد: حتى أن المذهب الواحد أصبح عرضة لهذه التفرقة بسبب الفتاوي المختلفة لغير المتخصصين والمؤهلين في هذا الجانب، وهذه احدى الاشكاليات التي تعاني منها الفضائيات اضافة إلى القنوات التي تقدم الخلاعة وتسيء إلى الأخلاق والعادات والى تقاليد المجتمع العربي والاسلامي.
وهنا اكد مدير الندوة على الدكتور رشيد ضرورة وضع تعريف للقنوات الهابطة ،فأجاب د. رشيد: هل بإمكانك ان تضع لي تعريفا عن مفهوم السعادة، لا أعتقد بذلك لأن المسألة نسبية وتختلف بين شخص وآخر كذلك الحال في موضوع القنوات الفضائية الهابطة فمع الاسف هناك مفاهيم وحالات متشعبة في مجتمعنا يصعب حصرها في مقياس واحد أو جملة واحدة، وكل منا يحكم على ما يشاهد وفق وجهة نظره الخاصة، فليس من الضروري ما أراه أنا سيئا أن يراه غيري كذلك والعكس صحيح، ولكن يرى د. رشيد ان هذا المفهوم نشعر به أكثر مما نعبر عنه، لأن المفهوم كما يقول يختلف حسب الثقافة والتربية والأخلاق كذلك يختلف باختلاف المجتمع وتنشئته، حتى ضمن المجتمع العربي يختلف الأمر بين ما هو مقبول في لبنان وماهو مقبول في السعودية على سبيل المثال، فيكون الأمر حسب مساحة الحرية المسموح بها.
وتدخلت هنا الدكتورة بتول خليفة قائلة: باعتقادي أن تعريفنا للقنوات الهابطة يدخل ضمن اطار مرجعية وقيم مجتمعاتنا، فنحن كمجتمع عربي اسلامي يمكننا أن نحدد ضمن هذا الاطار ماهية الفضائيات الهابطة، رغم اختلاف التفكير بين جيل وآخر، فما يمكن أن نتفق عليه نحن على أنه قناة هابطة قد يراه الجيل الشاب غير صحيح، اذ يرى في هذه القناة او تلك ما يتفق مع مفهومه وتوجهاته وتطلعاته، ود. خليفة هنا أكدت أن السن تلعب دورا في تعريف هذه القنوات، واختلاف النظرة لها. لأن الحكم عندها يأتي ضمن الاطار المرجعي والقيمي والأخلاقي.
وهذا ما أكده الدكتور رشيد بقوله: اننا نحكم على الأمور من خلال احساسنا أمام اختلافنا، غير أن الدكتور الكواري لم يقبل بحوارية التعريف دون تدخله لينبه الجميع على ضرورة تحديد المصطلحات، وعدم اطلاقها جزافا فيقول: هناك فضائيات نعتبرها نحن كمسلمين هابطة، لكنها في الغرب تعتبر ناجحة، كذلك القنوات التي تتحدث عن الشباب والقنوات الفنية وغيرها قد لايجدها غيرنا هابطة، وحتى ضمن اطار الوطن العربي هناك من لايراها هابطة، واذا تحدثنا عن قنوات الفيديو كليب التي أجمع كثيرون على اساءتها لمجتمع بحاله ,فهل هي كذلك بنظر كافة أبناء المجتمعات العربية؟ ونوه د. الكواري هنا إلى القنوات التي تقوي وتثير الرغبات الجنسية والنعرات الطائفية والتي لاتزال مستمرة ببثها وجني أرباحها حتى اليوم. وتعرّض د. الكواري في مداخلته هذه إلى اوراق العمل التي تقدم في المؤتمرات وتكلم عن بعدها عن الموضوع الرئيسي في مناقشة أية ظاهرة والوقت الممنوح للمتحدث لايكفي أن يعرض الشخص فيه فكرته حتى يغوص في الموضوع، لذلك شدد على ضرورة تحديد مفهوم للقنوات الهابطة، حتى يمكننا الغوص في المفهوم العام ومناقشته وتحليله.
أما فضيلة الشيخ موافي عزب الذي بدأ حديثه بالصلاة والسلام على الرسول الكريم رأى أن القضية هي قضية أخلاقية انسانية عامة فقال: هذه القضية لاتنفصل عن اطار الانسان والأخلاق، فأية أمة تنحرف عن الأخلاق هي أمة هابطة سواء أكانت أمة عربية أم غربية لأن الأخلاق لاتتجزأ ولاتختلف بين مجتمع وآخر.
وتساءل فضيلة الشيخ عزب قائلا: هل نعتبر الزنا جريمة عندنا وأمرا عاديا عند الغرب طبعا لا، لأن الزنا محرم في جميع الأديان السماوية ,وكذلك القناة الهابطة هي القناة التي تنحرف عن الشرائع والدين والأخلاق كذلك قد تنحرف عن السلوك، وبهذا يجد فضيلة الشيخ أن الأصل في الحكم هو الدين والشرائع وقال: نعلم جميعا أن الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام أقام حد الزنا على يهود في المدينة لأنهم يعلمون تماما أن هذا حق، ويتابع الشيخ عزب: ما يتعارض مع الدين والقيم والشرائع في أي مجتمع يعتبر هابطا ويؤدي بالضرورة إلى انحراف الناس عن أخلاقهم ودينهم فقيمة الأخلاق هي أساس التعامل في المجتمع العربي والاسلامي، وعندما سئل الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام :لماذا بعثت يا رسول الله أجاب: لأتمم مكارم الأخلاق.
وهنا يقاطع الزميل حميدان قائلا: اذن نخرج بمفهوم حول هذه الفضائيات حسب قول الشيخ عزب وهو ان كل ما يتعارض مع الشرع في أي ثابت من ثوابته هو قناة هابطة وتؤدي إلى الحاق الضرر بأخلاق الناس.
وتساءل ان كان يعني فضيلة الشيخ أن معظم القنوات العربية هابطة، فأجاب فضيلته بنعم، وهنا أصر الدكتور رشيد على المقاطعة قائلا: كأنك تعتبر يا فضيلة الشيخ معظم هذه القنوات هابطة فمثلا هناك القنوات الرياضية، وما الاساءة التي تقدمها للاخلاق، أنا لاأرى بها خللا أخلاقيا او شرعيا فكيف تقول بأن معظم هذه القنوات هابطة؟!!. وعاد فضيلة الشيخ عزب إلى الحديث فقال: الأمر نسبة وتناسب، ويجب أن تكون الاخلاق والشرع مقياسا للحكم، فالقنوات التجارية هابطة لأن هدفها الربح، وهي غير ملتزمة.
وقاطعه هنا الدكتور رشيد قائلا: القنوات الرسمية ملتزمة لكنها لاتشجع على المتابعة خاصة وأنها لاتتماشى مع التطور الثقافي والمعرفي والفكري، غير أنها افضل بكثير من القنوات الخاصة التي لاتحترم عقل المشاهد ومستواه الفكري، وهي لاتقدم شيئا بالنهاية للمشاهد ولا للمجتمع وتؤدي إلى تمييع الثقافة العربية والاسلامية.
قنوات جادة ببرامج هابطة
مدير الندوة تحدث عن القنوات الجادة التي تقدم برامج هابطة تستخف بالمشاهد العربي وتعتمد مبدأ الاثارة والسخرية والتصويت وهي المسلطة على فكر وعقلية الشباب العربي وتساءل عن الأسباب التي تدفعها إلى هذه المنهجية الإعلامية، فرد الدكتور رشيد قائلا: هذه القنوات تنطلق من تنوع مجتمعها الذي يضم مسلمين ومسيحيين وطوائف أخرى، كما يضم تنوعا في أفكاره وتوجهه وهذه القنوات تتناسب مع المجتمع الذي تمثله.
وهنا تحدث مدير الندوة عن أن هذه الفضائيات موجهة إلى العرب جميعا وليس إلى مجتمع بعينه، فأجاب الدكتور رشيد: لا اعتقد اليوم بوجود صعوبة في اطلاق قناة فضائية من دبي مثلا بخمسين ألف دولار، ومع ذلك نرى بعضها يعزز بعض المفاهيم والقيم عند الشباب أما معظمها فيسعى إلى تسخيف الثقافة العربية عموما.
فتدخل الدكتور الكواري موافقا على حديث الدكتور رشيد وقائلا: هناك قنوات لاتقدم شيئا بل تضيف إلى رصيدها المالي من جيوب شبابنا، وكذلك يمكن لأي شخص أن يخرج باذاعة من أميركا بثلاثة آلاف دولار فقط، وينشرها في الشارع العربي.
وتساءل هنا الزميل حميدان عن كيفية التصدي للقنوات الهابطة اذا كان البث والتكنولوجيا لايمنعان حجبها عن الجمهور، فأجاب الدكتور رشيد بأن المشكلة ليست في القمر الصناعي وقال: نحن نضع المشكلة في التوجه التجاري لكثير من هذه القنوات، وأعطى مثالا عن قناة فضائية خليجية أثبتت العام الماضي أنها ضد كل ما هو موجود في المجتمع من قيم من خلال برنامج غنائي يستهدف مال المجتمع العربي ومال الشباب وكان مدخولها خلال شهر واحد أكثر من مائة وعشرين مليون ريال تقريبا بسبب اعتمادها على الرسائل، وتساءل ألا نعرف هذه الفضائية بأنها هابطة وتسيء إلى مجتمع عربي بأكمله؟
وتوجه مدير الندوة إلى الدكتور رشيد قائلا: أود أن أعرف رأيك دكتور حول أساليب التصدي لهذه القنوات فأجاب الدكتور رشيد: كيف نتصدى بظل وجود 320 محطة «بورنو» عربية حققت خلال أربعة أعوام مايقارب مليار يورو أرباحا في ميزانيتها، هذا عندنا نحن كعرب,فماذا عن غيرنا؟. وتدخل الدكتور الكواري مقاطعا بوجهة نظره انه يمكننا أن نفعل ذلك بحجب الاعلانات عن هذه القنوات، فالمحاربة الرئيسية لها تأتي من خلال ايقاف الاعلانات الموجهة لها، ويستطرد قائلا: لماذا لانؤسس فضائيات عربية ناجحة تجذب المشاهد اليها وتبعده من تلقاء نفسه عن الفضائيات الهابطة؟ ووجه الزميل حميدان هنا تساؤله للدكتورة خليفة فسألها عن وجود قانون يوقف استغلال هذه المحطات للجمهور فقالت: لا أعتقد بوجود هذا القانون الذي يمنع التصويت أو الرسائل عن طريق «المسجات»، ووافقها على ذلك الدكتور رشيد وقال بأن هذا القانون مستحيل وغير ممكن التحقيق، وتابعت بعدها الدكتورة خليفة تقول: يمكننا معالجة القضية بتربية الناشئة وتعريفهم بأخطار هذه القنوات.
وفي مداخلة أخرى حول ميثاق الشرف الفضائي وضمن اطار الحديث عن الحلول كان التساؤل حول الوثيقة التي ناقشها وزراء الإعلام العرب في القاهرة لضبط الفضائيات العربية والتي تضمنت ماسمي بضوابط للسماح ببث القنوات الفضائية، وان كانت هذه محاولة جادة لوضع قواعد تنظم البث الفضائي أم أنها طريقة التفافية لوقف قنوات بعينها تزعج بعض الحكومات العربية فغضب الدكتور رشيد وقال: قطر لن توقع على هذا الميثاق، لأنها تؤمن بأنه لايمكن حجب حرية الإعلام.
وعلّق الدكتور الكواري قائلا: لابد من انشاء فضائيات تحترم الشباب العربي وتخدم قضاياه، حتى تسهم في ابتعاده عن القنوات الهابطة وهذا لايتحقق الا بالحرية الإعلامية والحوار المشترك وهنا تساءل الزميل حميدان عن البديل عن هذه القنوات فقال الدكتور الكواري: لايوجد في الوطن العربي محطة فضائية ثقافية حقيقية تقدم قيمة الثقافة على غيرها، اما الدكتورة خليفة فرأت في مداخلتها حول هذا الموضوع أنها ترفض كلمة المنع لأنها تسيء للعمل الهادف والجيد، فقاطعها الدكتور رشيد قائلا: نحن نحتاج إلى عمل على أرض الواقع، وتوجه بحديثه إلى الزميل حميدان متسائلا: هل لك أن تخبرني عن خمسة مؤلفين استطاعوا التقرب والتماشي مع فكر أطفالنا، واضاف: أعطني ثلاثة أسماء فقط لا أريد خمسة ,فالمشكلة هنا في كيفية التعامل مع الطفل ومع الشباب ومع المجتمع.
وأضاف د. رشيد في أوروبا: يختلف الأمر عما هو عليه عندنا فالتوجه هناك إلى تربية الطفل الأوروبي حسب عقيدتهم وأفكارهم وتوجههم وثقافتهم، لكن الأنا العربية متضخمة فكل من يكتب حرفا يظن نفسه مركز الأدب وحكاية النجاح ويرفض التعامل مع غيره. اذن (والحديث مازال للدكتور رشيد) نحن بحاجة إلى الوسيط الآخر والفكر الآخر، نحن بحاجة لمن يخاطب عقلية الطفل بشكل جاد، فلابد أن نجد الكادر الذي يحرك هذه القنوات والا عندها سنضطر إلى استيراد ثقافة الغير التي لا تناسب مع ثقافتنا ولا مع مجتمعنا.
ووافقته هنا الدكتورة خليفة كأول التقاء بينهما حول نقطة محورية فقالت: أوافقك يادكتور رشيد، النقطة المهمة هنا أن نعرف أين نوجه أطفالنا وشبابنا، فمثلا هناك قنوات اجنبية تخاطب تفكير الطفل والشاب واحتياجاته عن طريق برامج تتناسب عقلية الطفل، وبالمقابل نرى البرامج العربية بعيدة كل البعد عنهم وسطحية وغير مؤثرة فالطفل بحاجة لمعلومات حياتية مهمة لاتلبيها هذه القنوات.
الفضاء البديل
استمر مدير الندوة في توجيه الأسئلة، فأشار بسؤال إلى الشيخ موافي عزب عن المحطات البديلة التي تسهم في الخروج من هذه البوتقة، فقال فضيلته: المفروض تقديم قنوات هادفة وجادة وترتقي بالجيل بعيدا عن قنوات السحر والشعوذة والتي تتاجر باسم الاسلام وهي بعيدة عنه وعن مبادئه، ورأى فضيلة الشيخ أنها مشكلة لايمكن حلها الا بالخروج منها نهائيا فقال: نحن بحاجة لجهة تمتنع عن منح تراخيص للقنوات الهابطة وتحفظ الرسالة الهادفة لهذه القنوات. وتدخل هنا الدكتور ربيعة قادما هذه المرة بمثاله من الصين فيقول: في الصين يراقبون قنوات الأطفال وهذه شيء ايجابي وجميل. . ولأن الاختلاف يغني الموضوع اختلف معه كالعادة في هذه الندوة الدكتور رشيد فقال: لا هم لايراقبون القنوات هي كانت تراقب سابقا وليس الآن لكن الصين لاتسمح بالبث ضمنها الا لموجة البلد نفسها حماية لأطفالها من الثقافة القادمة من الغرب، وبهذا هي تسعى لحماية وحفظ أجيالها ومستقبل بلدها من الفكر المستورد، ويضيف الدكتور رشيد فكرة أخرى تتحدث عن القنوات الدينية التي ابتعدت فيما تقدمه عن مضمون الدين وأصل شرائعه. وقال: نحن بحاجة لكادر مثقف وواع يعي هذه المسألة، كذلك النهوض ببرامج الأسرة فنحدثها بالفكر ونخاطبها بالطفل بدل أن نتحدث معها عن كيفية غسيل السمك.
ورأى الدكتور الكواري في مداخلته أن الأسرة تتحمل الأسباب الأساسية بهذه البرامج قائلا: انا أرى أنه من حق الأم أن تمنع طفلها من مشاهدة بعض القنوات الفضائية ووافقته بشدة الدكتورة خليفة التي هزت برأسها موافقة غير ان الدكتور ربيعة تابع حديثه قائلا: لدينا أطفال يجلسون ساعات طويلة أمام الشاشة وهذا أحد أسباب مرض السمنة الذي أصاب الخليج العربي فلابد من المتابعة والمراقبة للطفل عن طريق أسرته.
وهنا يتدخل مدير الندوة قائلا : يبدو أن الدكتورة خليفة لن تستطيع أن تنتظر أكثر، بل تجد أن من حقها الحديث عن دور الأسرة والتربية، فاندفعت تقول: على الأم أن تعرف كيف تربي أطفالها، فهذه مسؤولية الأسرة وأحضرت معها مثالا من منزلها فقالت: أنا مثلا أحدد لطفلي متى يجلس أمام التلفاز ومتى يلعب الرياضة ومتى يخرج في نزهة والطفل يعتاد على ما ينشئه عليه الأهل، لكن تركه دون رعاية أمر في غاية الخطورة خاصة تركه وحيدا وعلى مزاجه أمام القنوات الفضائية التي لم تعد تفرق بين الممكن عرضه والمخزي في بثه. وهنا تحدث الدكتور الكواري قائلا للدكتورة خليفة: أنت تتحدثين عن أسرة نموذجية تفتقر اليها معظم أسرنا العربية، مع موافقتي على كلامك حول ضرورة مراقبة الأسرةلأبنائها وذلك لتخليصهم من شرور ومساوئ الفضائيات الهابطة. فاندفع هنا الدكتور رشيد موجها كلامه للدكتور ربيعة كمن يوجه تهمة قائلا: هل لك أن تجيبني يا دكتور ربيعة كم جهاز تليفزيون يوجد في منزلك، ألا يوجد عندك أكثر من عشرين جهازا تليفزيونيا، فكيف يمكنك أن تراقب أطفالك، فرد الدكتور الكواري سريعا وممازحا: لاأفتحهم جميعهم بآن واحد. . وعاد الدكتور رشيد يقول: اليوم في مجتمعنا لايمكن للأب أو الأم أن يجابها أطفالهما أو يحجرا عليهم خاصة في الأسر الممتدة، وأمام ضغط الحياة والعمل، وهذه اشكالية سببها أننا لم نستطع أن نمشي على الأرض فقد انتقلنا من الغوص في الأعماق إلى الطيران في الفضاء، فمجتمعنا لم يعش كافة مراحله، نحن انتقلنا من الفقر المدقع إلى الغنى والثراء.
جيل بثقافة الخادمات
أكدت الدكتورة خليفة بمداخلتها أن الأسرة التي تستطيع أن تمنع اطفالها من متابعة التلفاز لاتستطيع ان تمنعهم من استخدام الانترنت الذي بات يشكل خطورة كبيرة على الشباب العربي في كل مكان، فقالت: أنا لست مع المنع لكنني مع التربية وتنمية قوانين الضبط الداخلي فلابد أن نعيد الأدوار للمرأة العربية وللأم لتعرف الأسس السليمة التي تربي على أساسها جيلها، فتربية الأم مهمة جدا، كذلك تجد الدكتورة خليفة أن الثراء والترف الذي أدى إلى اعتماد الأسر على تربية الخادمات أساءت كثيرا إلى الأجيال الشابة، حيث انتقلت للأبناء ثقافة الغير وأكدت الدكتورة خليفة هنا أنها توافق الدكتور رشيد بضرورة مخاطبة الأمهات والتوجه اليهن قبل مخاطبة الأطفال أنفسهم. وأكدت من خلال تجربتها مع الطالبات وجود نقص في المعرفة ومستوى الادراك لديهم. ووافق الدكتور الكواري على رأي الدكتور خليفة وانطلق من مجتمع قطر فقال : تخيلوا أن معظم الفتيات لايعرفن شيئا عن شؤون المنزل ولاعن كيفية طهو الطعام، ولا ما هي الأعمال المنزلية قبل الزواج، ولايعرفن كيفية التعامل مع الطفل وكيفية تربيته وتنشئته، وهم يدركون أنهم بعد الزواج سيعتمدون على الخادمات في هذا الشأن.
وتساءل هنا الزميل حميدان ان كان التعلم والاكتساب هو محور الخطأ في هذا الموضوع فأجابت الدكتورة خليفة أنه لابد من تعليم الأمهات قبل تعليم الأطفال.
وتابع مدير الندوة تساؤله حول أفضل الوسائل للتوجه للأسرة من أجل محاربة هذه الظاهرة وطلب من الشيخ عزب الاجابة فقال فضيلته: مع الأسف الأسرة العربية فقدت القيادة والتوجيه، كذلك نقل ثقافة الخدم لأطفالنا وأجيالنا الشابة أساء كثيرا إلى مفهوم الأسرة العربية، ولابد من اعادة الأمور إلى نصابها فالأم مدرسة اذا اعددتها اعددت شعبا طيب الأعراق وأضاف: انخراط المراة في العمل دون توفير البديل في المنزل ودون استطاعتها الموازنة بين العمل والمنزل وبذلك يمكننا أن نتساءل عمن يقوم بتربية الأبناء ومتابعتهم اجتماعيا وأسريا، وهنا تكمن الخطورة في غياب الرقيب الايجابي عن الأ�














