شيمة العقل
صالحة أحمد
صحيفة الشرق القطرية 23 ديسمبر 2008
تجمدتُ كثيراً وتجمدت من بعدي حروفي التي تمزقت عروقها خوفاً من الخوف الذي جمد كلي وكبله سوى قلب قلمي الذي ظل يخفق محاولات عديدة حاولت كل شيء إلا الإخفاق بذاك الأمر، الأمر الذي يلوح بضرورته كلما لاح بسماء مسائه بريق الشك من أن أكون قد أغفلته لأني أردت إغفاله رغم أني لم أكن لأفعل ذلك بتاتاً، الأمر الذي ينبض مسؤولية بقلب المسؤولية التي لن تنضب في قلبي بإذن الله تعالى، لأنها هي من تسند وتساند واجباتي وتمسك بيدها إن اصطدمت بجدار منيع وُجد ليمنعها من المواصلة، ودفعها وبكل قوته لتترنح من بعده أمام الفشل الذي لن تقبل به وإن أقبل عليها ليجبرها على القبول به.
كلمة المسؤولية
تحمل كلمة المسؤولية من المسؤولية ما تحمل منها، وتجري بذاك الحمل الذي يصعب عليها حمله (أحياناً) خلفنا دوماً أينما توجهنا لتذكرنا بها وبذاك الحمل الذي تحمل، ولتطالبنا بضرورة ترشيحها لانتخاب أي عمل نود القيام به، وبأي عمل نود القيام به، لما لها من أهمية تحدد أهمية العمل الذي نقوم به تحت شعار (واجبات)، الواجبات التي تغمر حياتنا وتغمرنا لتطمرنا ما لم نقم بها بوقتها المحدد.
الشعور بالمسؤولية
هناك الكثير من الواجبات التي تحتاج وبإلحاح لإلحاح المسؤولية عليها كي تتحقق، فالشعور بالمسؤولية نحوها يدفعنا وبكل قوة لانجازها بانجازها وتقديمها بأفضل صورة تعكس ضرورة تحقيق تلك الواجبات الواجب علينا تحقيقها لأنه يجب علينا فعل ذلك فعلاً.
لا أتملص منها أبداً
إن الإحساس بالمسؤولية تجاه المسؤولية نفسها قد طرق باب فكري ليجبرني على التحدث عنها هذه (المسؤولية) التي تعلم سلفاً بأن لها حكماً علي يحكمني وبإحكام فلا أتملص منها أبداً، وكيف لي أن أفعل ذلك؟ كيف لي بأن أتملص من تلبية المسؤولية تجاه أي واجب كان؟ وأنا أعلم بوقع النتائج السلبية التي ستقع علي لتوقعني أرضاً ما لم ألتزم بما علي من مسؤوليات وُجدت وتواجدت لتسند وتساند كل الواجبات التي يفرضها علينا وجودنا بهذه الحياة (فيها).
حملة "نحو فضاء إعلامي مسؤول"
لقد بلغتني دعوة بلغتني ضرورة المشاركة بدعم هدف حملة "نحو فضاء إعلامي مسؤول" التي انطلقت بعد منتدى الفضائيات والتحدي القيمي والأخلاقي الذي انعقد في الدوحة غرة الشهر المنصرم برعاية صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند (رئيس المجلس الأعلى لشؤون الأسرة)، والذي تشرفت بالمشاركة فيه حضوراً تماماً كما تشرفت بتلك الدعوة التي تطلبت مني اقتراح ما يمكن اقتراحه من اقتراحات تحقق هدف حملة "نحو فضاء إعلامي مسؤول"، الاقتراحات التي تطلبت مني تمهلاً شديداً قبل التفوه بأي حرف منها قد يتفوه به قلمي دون تخطيط مسبق، فكان أن اضطرني الأمر للوقوف طويلاً قبل فعل ذلك، لمعرفة كل ما جادت به الأقلام بهذا الشأن، وهو ما كان فعلاً، ورغم أن هذه الاقتراحات قد وُضعت بالفعل إلا أنها لن تُفعل ما لم يتم تفعيلها، وهو ما لن يكون إلا بتضافر وتكاتف جهود الجميع تحت راية المسؤولية التي يتوجب علينا إعلاؤها لترفرف عالياً، وكي يكون كل ذلك لابد لنا وأن نكن لأي عمل نرغب به من مشاعر المسؤولية ما يكفي ليكون سعينا المحقق نحو تحقيق ما نود تحقيقه من عمل.
هي شيمة العقل
لابد لنا وأن نعلم بأن المسؤولية هي شيمة العقل المدبر، وهي ما لن تكون حتماً إن فر منا العقل وأدبر، بعيداً عن مضمار الفكر والتفكر، والتأمل للتدبر، وهو كل ما يجب علينا فعله وبكل أمانة لتقفز المسؤولية فينا (لنا) وتفعل كل ما يجب فعله، في سبيل محاربة كل العناصر الفتاكة التي تبث سمومها للقضاء على ما تبقى (منا) (لنا) من قيم إن انحدرت لوجدنا أنفسنا نُقبل قذارة المستنقعات التي قبلنا بها حين سمحنا لها بالتسرب إلينا (نحونا).
ثمار الحياة السعيدة
لقد فكرت كثيراً ووجدت أن أي اقتراح لن يجدي ما لم يجد منا مسؤولية حقيقية تفرض علينا عمل كل ما يجب علينا عمله، فالحلول والاقتراحات كثيرة جداً وكي تجد نفسها من أرض الواقع وعلى أرض الواقع وجب علينا تعزيز معنى المسؤولية بالنفوس لنباشر العمل السليم الذي سيثمر لنا من ثمار الحياة السعيدة ما سيثمر. وفق الله الجميع بجميع ما نود التوفيق به إن شاء الله. ومن جديد راسلوني بالجديد:
salha_202@hotmail.com__














