نحو فضاء إعلامي مسؤول
منبر الرأي - الأردن
الكاتب: حازم مبيضين
2008-11-15
تؤكد الحملة التي يقودها منتدى الفضائيات والتحدي القيمي والأخلاقي الذي عقد اجتماعه في قطر، أن هناك الكثير من الفضائيات الناطقة باللغة العربية تشكل حالة خروج واضحة على القيم والمبادئ والاخلاق، وان هذه الفضائيات تستحق أن تشن عليها حرب قاسية، ليس من قبل هذا المنتدى فقط، وإنما من قبل كافة الفعاليات الإعلامية والتعليمية والدينية منها على وجه الخصوص، وسننتظر من القمة الخليجية المقبلة نهاية الشهر المقبل في مسقط، أن تتبنى سلسلة التوصيات والمقترحات، التي سيرفعها إليها المنتدى بعد حملته الإعلامية ضد هذه الفضائيات الهابطة، التي لا تستثير لدى الإنسان العاقل السوي غير الشعور بالاشمئزاز والغثيان.
ولاشك أن ثلاثة شهور تستمر فيها الحملة المناهضة لهذه القنوات، لن تكون كافية بعد استفحال خطرها، واستحواذها على نسبة ليست قليلة من المشاهدين المفتونين بالعري، وعلى نسبة من الشباب الذين اعتادوا المقامرة عبر الرسائل لهذه الفضائيات، مبعثرين أموالهم على ما لا فائدة منه، ولاشك أن دعوة منظمات المجتمع المدني للتصدي لهذه الظاهرة، وحث القنوات الفضائية على إنتاج برامج هادفة، والضغط على شركات الاتصالات لمنع استغلال الشباب ومقدراتهم المالية في الرسائل القصيرة والدردشة الإلكترونية، ستكون خطوات على درب طويل لردع الإعلام الرخيص، ومنع انتشاره والحد من أثره على مجتمعاتنا.
إن النشاطات التي سيقودها المنتدى في قطر والإمارات، كورش العمل للآباء والأبناء، والمعرض كاريكاتيري، والإعلانات السينمائية والتلفزيونية والأنشودة الهادفة، والإعلانات على الطرق، إضافة إلى الموقع الخاص بالحملة فضاؤكم، والندوة الشبابية حول ذات الموضوع، لن تكون كافية، وإن كانت جهداً مشكوراً، لكن المفيد حقا هو الدراسة التحليلية على مستوى الوطن العربي، والتي تعد نادرة من نوعها لكونها إحصائية تحليلية تزاوج بين الإعلام والاجتماع.فهي ستكون الخطوة الأكثر أهمية لحرب مديدة ضد كل التفاهات التي تداهمنا بها هذه الفضائيات، ويقينا أن العرض المقدم من جهات إعلامية وجمعيات أهلية ومواقع إلكترونية للانضمام للحملة والمشاركة فيها في مسعى لتفعيل أفضل لها. تبرهن على الأهمية التي توليها مجتمعاتنا للتخريب الذي تبثه هذه الأجهزة، المحسوبة زورا وبهتانا على الإعلام.
وسيكون مفيداً أيضاً تنفيذ توصيات المنتدى، المتعلقة بالسعي لإنشاء جهة متخصصة مستقلة، أو مرصد إعلامي للبث السمعي البصري لتنظيم محتوى البث الفضائي ومتابعة التزام الفضائيات بأخلاق المهنة دون المساس بحرية الإعلام والتعبير.
ووضع معايير وضوابط لتسويق واستيراد المواد الإعلامية، والدعوة لاتفاقية لتنظيم البث الفضائي في دول مجلس التعاون، كمرحلة نتمنى أن تكون مقدمة لتعميم التجربة في الوطن العربي، إضافة للتأكيد على التعاون القضائي لضمان تنفيذ الأحكام الصادرة بشأن القنوات الفضائية الهابطة.
وليس سراً أن تبني زوجة حاكم قطر لهذه القضية، ستعطيها دفعا إلى الأمام، خاصة وهي تؤكد أن الإعلام المسؤول هو الذي يقدم القدوة الحسنة التي يجب أن يحتذى بها، والنماذج المشرفة التي ينبغي محاكاتها، فالمحاكاة ليست خطأ لو كانت لقدوة يعتد بها، والتقليد ليس مذموما لو كان لعادة حميدة أو سلوك رشيد. وتشديدها أن من مصلحة المنطقة الإسراع بالقضاء على حالة الأمية الإعلامية السائدة التي بسببها لم يعد المشاهد يعرف كيف يميز بين الغث والسمين، لأنها أمية مركبة، تشمل من يقدم هذا الإعلام غير المسؤول، ومن يستقبله أيضاً.














