الفضائيات الهابطة.. أخطر من أسلحة الدمار الشامل!
بقلم: علي الطعيمات
صحيفة الوطن القطرية
06 ديسمبر 2008
منذ ان اطلت الأطباق الهوائية برؤوسها من فوق اسطح الفيلل والمنازل والعمارات قبل ما يقارب عقدا من الزمان وصيحات العقلاء والمثقفين تحذر من المخاطر التي تحملها رياح هذه الهوائيات المنتصبة إلى ما فوق رؤوسنا تحولت إلى عاصفة فضائية هوجاء تجتاح عالمنا العربي بسهولة مذهلة ونحن صامتون لاهون ونحن نرى أطفالنا ومراهقينا الذين يمثلون المستقبل وقادته فالعيون والاذان لاهية بما تضخه العولمة الإعلامية من ثقافة العري والاباحية والخلاعة ومن تدمير للقيم والاخلاق والعقيدة، ومن نسف لخصائص مجتمعنا العربي من محيطه إلى خليجه وهذا التدمير الذي يجري تحت اعيننا ومسامعنا يتم بأموال عربية ورعاية عربية، وتجد من يدافع عنها ممن اصيبوا بلوثتها تحت لافتات دخيلة غريبة لا تمت بصلة لا لحياتنا الاجتماعية ولا لديننا ولا لعاداتنا وتقاليدنا المشبعة بأخلاقيات يبكي عليها غزاة العري والاباحية وثقافة الهبوط والابتذال.
لقد أصبح امتلاك فضائية أسهل وأيسر بكثير من امتلاك منزل أو سيارة أو «دكان» صغيرة، وهذه السهولة هي التي فرضت مئات الفضائيات الهابطة بامتياز، لتحاربنا بتدفق اعلامي ومعلوماتي وثقافي متنوع المواد خال من أي خلق أو ضمير، عماده الجنس والعنف والفساد والكذب والتضليل والتدمير المنهجي للهوية الثقافية العربية.
وعلى امتداد هذه السنوات التهمت اطفالنا وشبابنا الذين هم المستقبل وقادته، وخطفت منهم المبادرة والقدرة على التفكير والاعتماد على الذات وأفسدت لغتهم وزرعت في أنفسهم العدوانية والتمرد والاستهانة بالمتطلبات الأخلاقية واثارت فيهم الغرائز البهيمية واوقدت لديهم الدوافع الجنسية قبل النضوج الطبيعي مما اشاع اضطرابات عقلية ونفسية وجسدية لديهم.
ذلك كله اجتاحنا تحت عباءات «العولمة» و«القرية الكونية» و«التواصل»، وما إلى ذلك من جوازات سفر مزيفة حتى استسلم الجميع إلى هذه اللافتات الخادعة، وتوهموا عدم القدرة على المقاومة وتحصين مجتمعنا العربي من هذه التفاهات واسلحة الدمار الشامل والسموم التي تنفثها الفضائيات الرخيصة التي تنطق للأسف بلغة القرآن الكريم.. أو بعربية تتلوى وتتمايل حول أحرف ونقاط هذه اللغة المستهدفة، لادراك غرائزنا.
إن ابعاد النشء عن لغته ولي ألسنته بداية الهبوط لأمته ونهايتها.
ولكن ونحن نعيش هذه المأساة التي تهدد جيلا كاملا، بل الأمة بأسرها بالسقوط في أوحال هذه الظاهرة التي تستفحل وتتعمق أفقيا وعموديًا في تجارة العري والتسلية لتحقيق كسب مالي غير مشروع دون اهتمام بالقيم والأخلاقيات، وتغييب للعقول.. يحق لنا التساؤل عمن يصدر التراخيص لهذه الفضائيات العربية الهابطة والمبتذلة.. أليست حكومات عربية.. ولكن لماذا؟ وأعتقد ان من حقنا ايضا التساؤل عن أسباب هدر هذه الأموال العربية، وحجبها عن قضايانا العربية المصيرية؟
ومع كل هذه الغيوم الداكنة السواد التي تخيم على فضاءاتنا العربية، فإن نورا بزغ في القمة الخليجية الثامنة والعشرين بالدوحة برسالة صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند، والتي كانت «صرخة» لإنقاذ هذه الأمة من الإعلام الهابط وتأثيراته السلبية على النشء ومقدراته الفكرية والمالية ايضا.
ولم يتوقف الأمر عند حد «الصرخة» التي تعكس فكرا وحصافة وقراءة واعية للمستقبل وامساكا باللحظة قبل فوات الأوان، فكان منتدى الفضائيات والتحدي القيمي والأخلاقي في الدوحة وبمشاركة فاعلة لصاحبة السمو التي وضعت الكلمات تحت النقاط في الجلسة الختامية للمنتدى الذي ستكون نتائجه أمام القمة الخليجية في مسقط.
وما تقوم به صاحبة السمو.. يتطلب التفافا وتكاتفا من كتاب ومفكري الأمة ووسائل الإعلام الجادة والشريفة لنبذ الإعلام الهابط ودحره وبخاصة الفضائيات الهدامة التي تنتشر في فضاءاتنا وتدخل بيوتنا وتهدد ابناءنا وبناتنا وحاضرنا ومستقبلنا، وكذلك الى وقفة جادة وحاسمة من قمة مسقط عبر إقرار استراتيجية لمحاصرة هذه الفضائيات وإلغاء تراخيصها العربية.














