دور المدرسة في محو الأمية الإعلامية
بقلم: حسن حاموش
صحيفة الشرق القطرية
9 نوفمبر 2008
حتى الامس القريب كانت التربية تعتمد على ثلاثة عناصر اولها واهمها الاسرة وثانيها المدرسة وثالثها المجتمع , وكان السلف يدركون اهمية التربية في صناعة السلوك الانساني للنشء وجيل الشباب الذي يدمغ المجتمع بسلوكه إلا انه مع تقدم العلوم والتكنولوجيا بدأت الاصوات ترتفع مطالة بشطب مادة التربية . ولان كل جديد له رهجة وله فعل الصدمة انجرفت المجتمعات العربية نحو اعطاء الاولوية لركوب موجة العصر ووضعت قضية الاخلاق والقيم على رف الذاكرة التي طواها النسيان بفعل التراكم السريع للعصر .
لقد هرولنا مسرعين لركوب قطار الاعلام الحديث الذي اطلقته ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصال وهرولنا ونحن مبهورين بهذا الاعلام التكنولوجي الشامل وتبنيناه كاملا على اساس شعارتنا ومفاهيمنا القديمة وليس بشعاراته ومفاهيمة الجديدة . فالمفهوم التقليدي للاعلام هو حرية الرأي والتعبير خصوصا في المجال السياسي ولذلك جعلنا لهذه الحرية قدسية نرفض المس بها او الاقتراب منها خصوصا وان مجتمعاتنا العربية تعاني الكبت المزمن والقمع المزمن ومما زاد في التباس الامر ان الاعلام كما تربينا عليه رسالة وطنية واجتماعية واخلاقية بينما المفهوم العالمي للاعلام الذي انتجته ثورة التكنولوجيا هو حرية الصناعة وحرية السوق وهدفه تحرير كل القيود للوصول الى المستهلك ليصبح الاعلام باسرة بخدمة الاعلان وليس الاعلان في خدمة الاعلان .
اذا النقطة الجوهرية في الموضوع هو الالتباس الحاصل حول مفهوم الاعلام ونوع حرية الاعلام التي يجب ان تصان ونوع الحرية التي يجب ان تمس .
ان حرية الاعلام التي يجب ان لا تمس هي حرية الفكر السياسي والتعبير عن الذات اما حرية اعلام السوق الاستهلاكي فتلك هي القضية التي يجب التوقف عندها والبحث المعمق في كيفية ضبطها وتقيدها .
ان الدور السلبي والهدام الذي تحدثه بعض وسائل الاعلام والقنوات الفضائية على النشء وفكرهم وسلوكهم واخلاقهم تنامى بفعل حرية اعلام السوق الاستهلاكي وليس بفعل حرية الاعلام الرسالة والقضية وتعزز بفعل جهلنا في التمييز بين الحرية الاعلامية وبين حرية اعلام السوق .
لقد جاءت كلمة صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند رئيس المجلس الأعلى لشؤون الأسرة الجلسة الختامية لأعمال منتدى الفضائيات والتحدي القيمي والأخلاقي الذي يواجه الشباب الخليجي لتعبر خير تعبير عن هذا الواقع عندما اطلقت دعوتها إلى تضافرِ الجهودِ العربيةِ لمحوِ الأميَّةِ الإعلاميةِ من خلالِ المدارسِ وورشِ العملِ التدريبيةِ حيث أنها لا تقل أهمية عن الأمية التعليمية، خصوصاً وأنَّ الإعلامَ اليومَ تجاوزَ البثَّ التلفزيونِّي الرسميِّ والفضائيِّ إلى المساراتِ الإلكترونيةِ بسرعتِها التقنيةِ المذهلةِ، مما أحدثَ فجوةً تكنولوجيةً وإعلاميةً كبيرةً بينَ جيلينِ تستدعِي تجسيرَها.
ان الصدى الحقيقي لدعوة صاحبة السمو يجب ان يتردد لدى كل مدرسة وكل اسرة تعليمية حيث المنطلق الاساسي لمحو الامية الاعلامية اذ انه لايكفي ان نعلم الطلبة على كيفية استخدام الحاسوب والشبكة الالكترونية بل ان ندرسهم ونثقفهم في كيفية التعامل مع الاعلام الالكتروني وكيفية التمييز بين النافع والضار والاهم من ذلك هو تحصين الطلبة في مواجهة الملوثات السلوكية التي تبثها بعض القنوات الفضائية وهذا يكون بترسيخ مبادئنا وقيمنا واخلاقنا في نفوس الطلبة سواء عبر تدريس مادة التربية المدنية اوعبر النشاطات التربوية .














