ايقاعات .. أفكار مسمومة لعقول صغيرة
بقلم أمل عبدالملك
صحيفة الراية القطرية
30 نوفمبر 2008
يواجه المجتمع تحديات من كل الجهات ويحاول الأهالي تحصين أبنائهم من الأفكار الخاطئة والمناظر الخادشة والسلوكيات المنحرفة وتعتبر الفضائيات المتهم الأول في إفساد عقول الشباب وتبنيهم أفكاراً غربية دخيلة على مجتمعنا قد تكون سبباً لانحراف أخلاقهم، وها هي حملة مناهضة القنوات الفضائية الهابطة تتفاعل مع أفراد ومؤسسات الدولة لتوقف الدمار القادم من خلال شاشات التلفزيون متمنين للحملة النجاح في تحقيق أهدافها.
ولكن من جهة أخرى إذا ما فكرنا بمنطقية هل الفساد يأتينا من خلال الفضائيات فقط؟ أعتقد أننا نواجه غزوا ثقافيا من أماكن مختلفة ويصعب حصرها ولكن أهمها ما قد يأتينا من خلال العملية التعليمية لا سيما وإذا كانت مرحلة المدارس والتي يكّون بها الطفل الطالب قاعدته المعلوماتية والتي سيرتكز عليها طيلة حياته وقد تؤثر بأفكاره سلباً أو إيجاباً، فالطالب يكون في مرحلة خصبة ويتلقى مجموعة من المعلومات المختلفة في مجالات شتى تساعده على الانفتاح على المجتمع والعالم من الناحية العلمية والادبية ويساعده صفاء ذهنه في التقاط كافة البيانات والاحتفاظ بها والإيمان بصحتها لانه يتلقاها من مصدر رسمي وموثوق به وهو المدرسة والتي تعتبر البيت الثاني للطلاب فإذا ما تم تمرير بعض الافكار الهادمة أو المحرضة أو الغريبة عن مجتمعنا بقصد أو بدون قصد فإن ذلك يعتبر تعدياً على العملية التعليمية الصحيحة فتضليل فكر الأطفال جريمة يعاقب عليها القانون ليس بمجرد لفت نظر أو اعتذار لأولياء الأمور بل يجب أن يكون العقاب رادعاً أكثر من ذلك ليعتبر الباقون وليكون هناك تدقيق على المناهج المقدمة للطلاب وعدم تركها عشوائية تعتمد على أهواء وانتماءات هيئة التدريس في المدرسة فيجب أن تخضع المناهج لمعايير ثابتة وواضحة ومعتمدة رسميا لا مجرد ملازم مطبوعة من الانترنت مجهولة الهوية كما أن ليس كل ما هو موجود على الانترنت صالحا كمادة علمية تدرس في المدارس ويعتمد عليها في بناء ثقافة الطالب.
أعتقد أن عدم وجود منهج موحد للطلبة إشكالية خطيرة لا يعيشها إلا الطالب نفسه ولن يشعر بها إلا بعد دخوله الجامعة فسيجد قاعدته هشة لا أساس سميكا لها، كما أن عدم توحيد المناهج يصّعب العملية التعليمية لدى الطلبة في حالة انتقالهم لمدارس أخرى لأسباب عائلية فلن يستطيع مواصلة تعليمه في مدرسة تدرس مناهج مختلفة وأفكاراً لا علاقة لها بما كان يتعلمه في المدرسة السابقة وقد يولد ذلك ضعفاً في التحصيل العلمي للطالب أو ألماً نفسياً يجعله يكره المدرسة.
لذلك لابد من توحيد المناهج الرئيسية ولا مانع من تنوع تقديمها بالوسائل المختلفة حسب رؤية كل مدرسة وإذا كان ذلك يخالف معنى الاستقلال فلابد من خضوع المناهج المدرسية للجنة تقيم المناهج قبل بدء العام الدراسي لتقديم الملاحظات واقتراح البدائل قبل أن يتشرب الطلاب معرفة بعيدة عن احتياجاتهم العلمية وغريبة عن قيمهم الاسلامية والتراثية.
الفضائيات تروج للخمور من خلال برامجها وأفلامها حتى العربية بل والخليجية، الفنادق تقدم النبيذ، وبعض المطاعم تعرضها بالخفاء، ووصل الأمر للترويج لها عبر المناهج المدرسية!!!














