الإعلام المسؤول .. معركة التصدي لـ «الهابط» من الفضاء
بقلم: نشأت الحلبي
صحيفة الوطن القطرية
27 نوفمبر 2008
قبل ما يقارب العشر سنوات أو أكثر، شهد العالم طفرة «فضاء مفتوح» برزت معالمها من على أسطح المنازل «الفاخرة» منها أو ذات «الصفيح»، وبات الغني والفقير على مسافة ملمترات من ولوج كل بقعة في الارض، وباتت قنوات فضائية بأعداد هائلة تتسلل الى المنازل و«تسهر» مع كل أسرة عربية كأنها الضيف المستمر الحضور والذي تحول الى صاحب منزل حتى أكثر من اصحاب المنازل أنفسهم.
وكان العالم العربي مأخوذا بما يرى عبر الشاشة الصغيرة التي أصبحت المخاطب الرئيسي للأسر من شتى الأجيال، الصغير والكبير معا، وهنا تجسدت مقولة أن العالم اصبح قرية صغيرة بحق، ففي «كبسة زر» تنتقل الى أقصى بقعة في الأرض لترى ما يجري فيها، فتقربت الثقافات وتقاربت الحضارات، وأصبحت البشرية على اتصال مستمر في كل لحظة.
حتى تلك الحالة، كان كل شيء على ما يرام، ففي هذا التطور التكنولوجي الهائل في وسائل الاتصال، خير للبشرية يعم ما دامت هذه الوسائل تساعد في تقريب وجهات النظر وتضع الآخر في مواجهة من كان يعتقد أنه «نقيضه»، ولربما ساعد هذا في اتساع دائرة الفهم والتفاهم بين الناس على قاعدة أننا كلنا بشر مهما اختلفت اللغات والسلوكيات.
ولكن، في المقابل، كان هناك من يتربص بهذا التطور حتى يحقق أهدافا بعيدة كل البعد عن الخير للبشرية، وكان هدف هؤلاء تحقيق الربح المادي حتى ولو كان على حساب ما يقدم للناس من مادة «يدعي» أنها إعلامية فيما هي بالحقيقة ابعد ما تكون عن الإعلام والتثقيف، فتكاثرت القنوات الإعلامية الهابطة بشكل غير معقول، وأقحمت نفسها على القنوات الأخرى المحترمة وصاحبة الهدف السامي، مما عظم حجم المسؤولية على أولي الأمر، سواء على صعيد المنزل أو المدرسة او الجامعة او حتى «الدولة» لكي تعمل بجهد كبير لحماية النشء العربي من هذا الخطر الذي بات يحيق به.
ولعل عظم المسؤولية يأتي من استحالة «حكم» الفضاء وتقنين ما يمكن أن يتلقاه الشباب العربي خاصة وأن أصحاب تلك الفضائيات قد تمكنوا من الالتفاف على كل محاولات كبح هجومها، وهذا ما بات يحتم على كل صاحب شأن أن يهتم فيما يغرس بهذا النشء، ومن هنا عادت الأمور الى أصلها بأن يتم الاحتكام الى «الأخلاق» والى الدين والعادات والتقاليد ليعاد غرسها بالشباب العربي بشكل ينمي حالة التصدي في نفوس النشء العربي من غير أن يكون هناك من يراقبه سوى الغرس الطيب في نفسه.
مؤخرا، وصلتني على عنواني البريدي رسالة من حملة مناهضة القنوات الفضائية الهابطة «نحو فضاء إعلامي مسؤول» تطلب مني كما من كل من يمتلك منبرا إعلاميا حتى يساند هذه الحملة التي ترعاها صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند حفظها الله، ولأن هذا يقع في صميم قناعاتي، دفعني لأن أقول كلمة أتمنى حقا أن تساهم في دعم هذه الحملة لأن الهم الآن أن نحمي أبناءنا من كل تلك الملوثات التي تدخل بيت كل منا.
وهذا الأمر ذكرني بعمل صحفي قمت بإعداده ونشره في عمان منذ بدايات غزو «الدشات» لأسطح منازلنا، فحينها ظهرت محطات تروج للرذيلة مما دفعني لمتابعة منشأها ومن هم المسؤولون عنها، وعندما تمكنت من الوصول الى هوية إحداها، اتصلت بالمعنيين بسفارة تلك البلد لأستفسر منهم وأحثهم على عمل شيء تجاه تلك المحطات، فكان الجواب بأن لديهم في بلادهم حرية وبأن الفضاء مفتوح ولكل شخص أن يستقبل ما يريد.
ورغم استغرابي من الجواب حينها، إلا أنني أيقنت أن تلك هي الحقيقة التي يجب أن نتعامل معها، ففي عصر الفضاء المفتوح هذا، لا سبيل لنا إلا أن نحمي نشأنا العربي بأن نغرس فيهم قيمنا العربية الاصيلة ومبادئ ديننا الحنيف حتى نخلق حالة «المقاومة» تلك في نفوسهم، ولعلني هنا أستخدم مصطلح «المقاومة» لعمق إيماني بأن مقاومة الرذيلة هي بنفس قيمة مقاومة العدو لأنها عدو أخطر من العدو الذي تراه أمام عينك في ساحة المعركة، فأنت تملك نفس الأدوات وقد تتغلب على عدوك، لكن هؤلاء يملكون أدوات في حربهم القذرة الهابطة علينا من الفضاء وتلك أخطر وأقوى مما نملك لأنهم يلعبون على عواطف الشباب وعلى مشاعرهم.
نعود الى القصة الأساس، الى الإعلام المسؤول، فقصة الدفاع عن أخلاقنا هي المعركة الأساس التي نواجهها الآن، والتي تتطلب أن نبدأ بمحاربة ما يأتينا من «فضائهم» خاصة ما يحمل لنا ولأولادنا ولبلادنا كل تلك السموم.


حقا انها معركة
عبدالله
نعم انها معركة، ومعركة اخطر ما تكون ، فهؤلاء اعداء اشد وانكى من اعدائنا الآخرين لانهم يريدون تلويث عقول ابنائنا وتشتيت قلوبهم، واحيي الاخ الكاتب على هذه النظرة المعمقة والرؤية المفعمة بما ذهب اليه، وتحياتنا الكبيرة الى صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند على هذا الجهد الذي سيكون اجره كبيرا وكبير جدا عندالله عزوجل .
















