مجرد سؤال .. 103 قنوات تلفزيونية
صحيفة الراية القطرية 13 يناير 2009
بقلم : حامد إبراهيم حامد ..
الإحصائية التي أعدتها مجلة جود نيوز تيي مؤخرا وكشف فيها ان العرب اطلقوا 103 قنوات تلفزيونية خلال عام 2008 تؤكد أن العرب دخلوا مرحلة الفضاء الواسع من أوسع الأبواب ولكن ليس من أجل إعلام هادف وإنما من أجل إعلام ترفيه هدفه إلهاء الشعوب عن الجادة عبر إغراء الشباب.
والناظر للواقع الإعلامي العربي خاصة التلفزيوني يدرك حقيقة ذلك اطلاق 103 قنوات تلفزيونية عربية في عام واحد ليس أمرا مستغربا في ظل الصراع المهموم من الجميع من أجل الاستثمار في الإعلام التلفزيوني ولكن الغريب ان تترك الحكومات الحبل على الغارب وتسمح لكل من اراد ان يدخل في مجال الإعلام التلفزيوني ولا تضع له محاذير لحماية المجتمع مما تنشره هذه القنوات والتي تتسابق من أجل الربح والكسب الشريف وغير الشريف.
من المؤكد ان هناك تهاوناً عربياً في مجال حماية الشباب مما تنشره هذه القنوات المتعددة، فليس من المعقول ان تسمح الحكومات والدول في كل يوم بظهور قناة تلفزيونية جديدة ليس لها أفكار أو أهداف عامة سوى الدخول في المنافسة لكسب الشباب عبر برامج غنائية هابطة أو دينية أو برامج ترفيه ومسابقات لا تختلف عن بعضها البعض والغريب ان هذه القنوات تبث عبر القمر الصناعي العربي أو المصري وهذا يعني انها تحت حماية الحكومات ورغبتها.
فالموقف العربي الرسمي مخجل من هذه القنوات، فهي في الوقت الذي تحارب فيها القنوات الإخبارية الناجحة مثل الجزيرة من خلال السعي لاصدار تشريعات إعلامية ملزمة عبر مجلس وزراء الإعلام العرب، تتغاضى النظر عن القنوات بل تسعى لدعمها لأن الحكومات العربية هدفها إلهاء الشعوب خاصة فئة الشباب عما يجري حولها وصرف انظارهم عن الواقع عبر هذه القنوات التي تكاثر عددها حتى فاق عدد القنوات الرسمية.
إن الواقع الإعلامي العربي يحتاج الى دراسة جادة للخروج برؤى موحدة لانقاذ الشباب باعتبارهم جيل المستقبل من كارثة القنوات الهابطة ولذلك فمن الواجب دعم الخطوات التي بدأتها صاحبة السمو الشيخة موزة رئيس المجلس الأعلى للأسرة في دولة قطر والتي وضعت اللبنة الأولى لإعلام عربي جاد موجه للشباب ولكن من يقنع الحكومات العربية بأن تعدد القنوات وتكاثر عددها يعني انهيار جيل كامل من الشباب.
فإذا كانت هناك قوانين لتنظيم الإعلام العربي المرئي فيجب أن تبدأ بالقنوات الهابطة الموجهة أساسا للشباب بدلا من التركيز على القنوات الاخبارية التي تكشف عورات الحكومات والتي تريد إسكات صوتها بمواقف جماعية وعندما فشلت لجأت لإنشاء هذه القنوات التي تجذب الشباب ببرامج غنائية وشبابية تخاطب غرائزهم وليس عقولهم وهذا ما يجب ان ينتبه إليه الجميع قبل وقوع الفأس في الرأس.














