فبراير 2009
 
١
٢
٣
٤
٥
٦
٧
٨
٩
١٠
١١
١٢
١٣
١٤
١٥
١٦
١٧
١٨
١٩
٢٠
٢١
٢٩
٣٠
٣١
التربية بالقدوة

التربية بالقدوة

بقلم:د.محمد أحمد عبد الهادي
صحيفة الشرق القطرية
1 ديسمبر 2008
 
التربية بالقدوة هي أنجع الوسائل المؤثرة في إعداد «المربِّي» خلقياً وتكوينه نفسيا واجتماعيا. ذلك لأن «المربيِّ» هو المثل الأعلى في نظر «المربَّي»، والأسوة الصالحة في عينه، يقلده سلوكياً، ويحاكيه خلقياً من حيث يشعر أو لا يشعر.. بل تنطبع في نفسه واحساسه صورته المقولية والفعلية، والحسية والمعنوية، من حيث يدري أو لا يدري.
ومن هنا كانت القدوة عاملاً كبيراً في صلاح الفرد والمجتمع، فالمربِّي الصادق الأمين الخلوق ينشئ المربَّي على الصدق والأمانة والخلق.
وقد ظهر تأثير القدوة في أعمال سمو الشيخة موزة.. حينما أظهرت الجانب السلبي لبعض الفضائىات، ففي ديسمبر الماضي صرحت سموها بقولها: «إن بث البرامج المخلة بالحياء عبر بعض القنوات الفضائية يخالف مواثيق الشرف الإعلامية والأخلاقية».
وبعد أقل من عام ظهر إلى الوجود - وفي الدوحة - منتدى الفضاء والتحدي القيمي والأخلاقي.. الذي كانت له مبادرة مهمة وهي حملة: «نحو فضاء إعلامي مسؤول»، كما انه أوصى بتخصيص جائزة خليجية لأفضل قناة وأفضل عمل إعلامي.
وعبَّر كتَّاب «الشرق» عن القدوة الحسنة المتمثلة في سمو الشيخة موزة، فمنهم من كتب مقالته بعنوان «الشيخة موزة قبلة الطموحين»، ومنهم من وصفها بأنها رائدة لطموح الطامحين.
وقد تجلت آراؤها الريادية التربوية في تصريحاتها الحصرية لجريدة الشرق، فقد جاءت تصريحات سموها بعد نحو أسبوع من إقامة منتدى الفضائىات والتحدي.. الذي أقيم بالدوحة 2 و3 من الشهر الجاري، والتي فيها أكدت أهمية الإعلام الذي يجب ان يكون سندا لخطة تحديث التعليم والبحث العلمي، حيث تساءلت سموها: كيف انه لا يعقل ابداً ان تمضي البلاد العربية في خطط طموحة في مجال التعليم والبحث العلمي، وفي الوقت ذاته يترك الحبل على غاربه لبعض القنوات الفضائية لتهدم ما يبنيه غيرها.
ونوهت بأن أي مشروع إصلاحي طموح يهدف إلى بناء أجيال شابة وواعية يقوم على دعامتين أساسيتين هما المؤسسة الأسرية والمؤسسة التعليمية اللتان لا يمكن ان تنجحا بغير مساعدة الإعلام، وأكدت صاحبة السمو ان التوصيات التي خرج بها منتدى الفضائىات بحاجة إلى «متابعة وصبر وجهود متواصلة متضافرة».
وأشارت سموها إلى أن موضوع التصدى للقنوات الفضائىة الهابطة هو مسؤولية جماعية، لأن التعاطي مع هذا الموضوع يجب ألا يتوقف عند حدود المنظومة الخليجية بل من الضروري ان يشمل الشباب العربي قاطبة.
وشددت سموها على أهمية تكوين رأي عام عربي رافض للابتذال والاسفاف في الإعلام وهو ما يتطلب أولاً مواصلة الجهود لتحديث نظمنا التعليمية، وفي ذات الوقت خلق توعية بالأضرار التي بسببها الإعلام الهابط: منوهة سموها بدور مؤسسات المجتمع المدني والأجهزة المختلفة سواء كانت تعليمية أو إعلامية أو اجتماعية بحيث يتم تكوين رأي عام يتصدى للقنوات الفضائىة الهابطة.
وهذا ما نسميه علم التربية: «التربية بمراقبة المجتمع»، حيث جعل الله المجتمع آمراً بالمعروف ناهيا عن المنكر، قال تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) «آل عمران: 104»
ولتحقيق هذا - تكوين رأي عام - دعت سموها المؤسسات الإعلامية لضرورة غربلة كل ما يرد إليها من مواد تخل بالذوق ويحمل مسؤوليتها تجاه الأجيال العربية، مؤكدة سموها انه إذا ما حصلت التوعية سيكون ذلك بداية الحصول على التغيير المنشود.
وقالت سموها إذا كنا نعتبر الإعلام المسؤول عنصرا استراتيجيا في التوعية والتنمية، ومن ثم اعتباره رافدا مهما لدعم الرسالة التربوية للأسرة والرسالة التربوية للتعليم، فإننا يجب ألا نترك بعض القنوات الفضائية الهدامة معولا يهدم الركائز الأخلاقية والاجتماعية الراسخة لمجتمعاتنا، أو يعرقل طموحاتها التعليمية والعلمية المشروعة، فكيف تغرس مؤسسات التعليم الوعي العلمي وتترك مثل تلك القنوات لتمارس فنون التحذير فتغيب عقول الشباب وتجعله يبدو غريبا عن مجتمعه.
وجدير بالذكر ان آراء «القدوة» - سموها - نشرت شذاها بين جيرانها، فاستجاب لرسالتها البناءة قادة دول مجلس التعاون؛ فقد أعلن سعادة السيد عبدالرحمن بن حمد العطية الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية: «ان المجلس الأعلى في دورته المقبلة في مسقط سيدرس مقترحات وبرامج محددة لمواجهة مخاطر الفضائىات بناء على الرسالة التي كان قد تلقاها من صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند حفظها الله رئيس المجلس الأعلى لشؤون الأسرة حول ما تحدثه بعض القنوات الفضائىة وغيرها من وسائل الاتصال الحديثة من تأثيرات سلبية على الشباب.
وقال في تصريحات لـ الشرق: «إن المجلس الأعلى وجه بتكليف اللجان الوزارية والفنية المختصة بدراسة الظاهرة وتقديم مقترحات وبرامج محددة للتعامل معها، على أن تعرض في الدورة القادمة التي ستعقد إن شاء الله في مسقط».
تحية لسمو الشيخة موزة التي عبرت - في كل المناسبات عن حرصها على الشباب وضرورة درء المخاطر التي تتهددهم.
والله من وراء القصد.
الإسم
 
البريد الإلكتروني
الموضوع
الصورة
التعليق
 
All rights reserved FADAKOM 2008