فبراير 2009
 
١
٢
٣
٤
٥
٦
٧
٨
٩
١٠
١١
١٢
١٣
١٤
١٥
١٦
١٧
١٨
١٩
٢٠
٢١
٢٩
٣٠
٣١
مبادرة نحو فضاء إعلامي » مبادرة

مبادرة نحو فضاء إعلامي » مبادرة
صيحة تربوية


بقلم : الدكتور محمد أحمد عبدالهادي رمضان
صحيفة الشرق القطرية 24 مارس 2009
إن مجتمعنا المسلم لا تمثله هذه المسلسلات أو الأفلام التي يقدمها التلفاز أو الفضائيات الهابطة المنافية لمبادئ التربية، وإنما تمثل في الغالب بعض الشرائح الاجتماعية المنحرفة في المجتمع، فمالهم ينفخون في الانحراف حتى يعم؟ وفى الفساد حتى يشيع؟.
إن المسؤولين عن الإعلام في خطر عظيم أمام الله وأمام التاريخ وأمام مئات بل ألوف الشباب الذين انحرفوا متأثرين بما شاهدوا. وبعد: فمتى يعي المسؤولون عن وسائل الإعلام ذلك، قبل أن يعم تعاطي المخدرات، ويشيع سوء الأدب وسوء التربية في التعامل مع الآباء والأمهات كما ساء مع المعلمين والمعلمات؟.إنهم إن زعموا أن الهدف من وراء ذلك هو الترفيه عن الناس بإضحاكهم، فإنا نسأل الله لنا ولهم الهداية والسداد ونور الأبصار والبصائر إن الشباب على حافة هاوية أخلاقية ستدفع الأمة ثمنها غاليا، عندما يتمثل ويتأسى بما يقدم له في وسائل الإعلام وبخاصة المشاهد منها. إن المجتمع المسلم يجب أن يُرشّد بنشر دعوة الخير فيه، وإن محاربة الرذائل والمنكرات، لابد أن يعقبها تشجيع على الفضائل ومكارم الأخلاق، وتلك هي التربية السليمة القادرة على أن تجتث من المجتمع الجريمة والجنوح والأمراض النفسية والعصبية بأكثر مما تقضي عليه الأدوية والعقاقير ومشافي العلاج.
وإن المئات بل الألوف من المصابين بالاكتئاب- مرض العصر- قد تعالجهم قصة تربوية هادفة يتمسك فيها البطل بالفضيلة ومكارم الأخلاق ثم ينتصر في النهاية، أو يترك انتصاره كالحقيقة المؤكدة في حبكة القصة.
وإذا كان الناس قد أتخموا من مشاهدة قصص الرذائل والشر ومتابعة أبطالها وشخوصها في مأمن من ردع أو عقاب أو رفض اجتماعي، فلا بأس -إن لم يكن ذلك واجبا- تقدم إليهم أبطالا للخير والفضيلة.
إنه مصير الأمة تتحكم فيه وسائل الإعلام المشاهدة من فإلى أي طريق ينبغي « فيديو » تلفاز وسينما ومسرح وأشرطة أن تتجه الأمة المسلمة؟.
إنها حقيقة مرة لا يستطيع أن ينكرها إلا مكابر معاند،انه من يوم عرفت الشاشة الكبيرة أو الصغيرة وهي تقدم في الغالب مالا يدفع إلى تأس حسن أو قدوة فاضلة، فلماذا لا يجربون أن تجمع هذه الشاشة بين الخير و الشر؟ فضلا عن أن تقدم الخير وحده. إن سيطرة الفلسفة الغربية في هذا المجال وهي الإثارة للغرائز والعنف لا تلائم مجتمعاتنا التي تلتزم أدبا خاصا في التعامل مع الغرائز، وتلتزم تربية وأدبا خاصة في التعامل مع المشاعر. وليس شأن ما يكتب من قصص وروايات بمختلف كثيرا عما ذكرنا من شأن ما يشاهد ويرى على الشاشتين أو المسرح، إن قصصنا ورواياتنا في العالم الإسلامي يجب أن تستمد من القيم والمبادئ التي تسود مجتمعاتنا، ولن يسودها في يوم من الأيام، إن تتزوج المرأة فتعطي جسدها لزوجها وتعطي قلبها ومشاعرها لعشيق كما تحدثنا بذلك بعض القصص والروايات، ولو حدث فإنه شذوذ لا يقاس عليه، نتيجة لسوء التربية.

الإسم
 
البريد الإلكتروني
الموضوع
الصورة
التعليق
 
All rights reserved FADAKOM 2008