سبتمبر 2009
 
١
٢
٣
٤
٥
٦
٧
٨
٩
١٠
١١
١٢
١٣
١٤
١٥
١٦
١٧
١٨
١٩
٢٠
٢١
٢٢
٢٣
٢٤
٢٥
٢٦
٢٧
٢٨
٢٩
٣٠
٣١
جنس وعنف.. بلا رقيب

جنس وعنف.. بلا رقيب


صحيفة العرب القطرية 22 يناير 2009
اسماعيل طلاي 

لم تعد الكثير من الفضائيات العربية تمارس «المقص» أو «الرقابة» على الأفلام و»كليبات» الأغاني التي تبث أحياناً كثيرة سيلاً من القبل الساخنة والمشاهد الجنسية المثيرة، بل إن بعضاً من هذه الفضائيات أثبتت أنها تستحق «وسام استحقاق» لنجاحها في «كسر التابوهات والمحظورات» و»التصدي للفكر الرجعي المتطرف» و»المعقدين جنسياً ونفسياً»، كما يردد أنصار الحرية اللا محدودة.
لا يتطلب الأمر سوى جولة بجهاز الريموت كونترول عبر بعض الفضائيات العربية ليقف المرء على حجم «الاكتساح» و»الثورة» التي نجحت بعض الفضائيات في شنها على القيم والأخلاق العربية والإسلامية.
ويروي الكثير من أرباب العائلات مواقف مثيرة ومضحكة ومحزنة في الوقت ذاته وقعوا ضحية لها، فقد باتت الكثير من العائلات والأسر في البيوت العربية تجد صعوبات جمة لإكمال سهرة واحدة حول مسلسل أو فيلم عربي أو أجنبي واحد، دون أن يضطر الوالد أو كبير العائلة إلى إحكام قبضته على جهاز الريموت كونترول وهو في حالة «طوارئ» وتأهب قصوى، تلفه علامات الغضب والحياء، «يتصيّد» ويترصّد كل لقطة مخلة بالحياء أو قبلة أو مشهد لفنانة أو مطربة شبه عارية قد تتسبب في فوران دمه وخدش حيائه أمام فلذات كبده.
«الرجعية» و»التطرف» وغيرها من الأوصاف باتت تهماً جاهزة يلصقها المنادون بـ «تحرير الجنس»، يلصقون تلك التهم على أي ناقد يدعو إلى تهذيب الفن والبرامج التلفزيونية واحترام الذوق العام.
ويتذرع الكثير من المنتجين والفنانين المرافعين عن الذين يبثون أفلام الجنس واللقطات الساخنة دون رقيب بالقول: «إن تلك البرامج والأفلام إنما تحاكي حقيقة المجتمعات العربية، وإن مقص الرقابة الممارس على الأفلام والأفكار وحتى الكتابات الأدبية ولَّد –حسب هؤلاء- حالات من الكبت النفسي والاجتماعي والجنسي في المجتمعات العربية، ألجأت المحبطين نفسياً إلى ممارستها في الخفاء ومنافقة المجتمع، على حد تعبير أصحاب هذا الطرح».
والواقع فإن مثل تلك التبريرات قد تجد من يؤيدها لدى علماء النفس والاجتماع بحجج مختلفة، لكن ماذا أضاف هؤلاء الفنانون والمنتجون لتوعية المجتمع العربي وتطوير فكره بعد أن نجحوا إلى حد بعيد في فرض طرحهم، باسم «كسر التابوهات» ومحاربة «الفكر الرجعي المتطرف».
المثير في أمر بعض الفضائيات العربية أنها لم تنجح فقط في «كسر التابوهات» وطمس منظومة القيم وخدش الحياء العام، ونشر ثقافة الجنس والتعري كما يتهم الناقمون عليها، بل إن هذه الفضائيات التي «تستنسخ» أفكارها من المدارس والأطروحات الغربية المنادية لفكر التحرر، إنما تعدت في الواقع الفضائيات الغربية في «تحررها».
بالمقابل، فإن المتابع لبرامج الفضائيات الغربية يلاحظ كيف يحرص القائمون عليها على عدم خدش الحياء العام، ومراعاة القيم الأخلاقية - وإن على طريقتهم - إذ تعمد تلك الفضائيات، حتى الفضائحية منها إلى «تنبيه» و»تحذير» المشاهد بنوعية البرنامج المعروض أمامه، سواء كان فيلماً من نوع الرعب أو الجنس أو الخيال أو غيرها من البرامج التي قد تؤثر سلباً على سلوكيات شرائح مختلفة من المجتمع.
ولأجل ذلك، تعمد الفضائيات الغربية إلى رموز مختلفة، كأن تعمد إلى تنبيه المشاهد إلى أن البرنامج التالي «ممنوع لأقل من 10 أو 16 أو 18 عاما». أو تنبه أرباب العائلات بإشارة أسفل الشاشة، مكتوب عليها «موافقة الآباء مفضلة»، وغيرها من العبارات وإشارات التحذير التي تجعل العائلات في راحة من أمرها قبل بدء البرنامج، فتقرر إن كانت ستبقي على المحطة، أو تغيرها طبقاً لصنف وأعمار المشاهدين.
مثل تلك الإجراءات الاحتياطية والتنبهيات والتحذيرات لا نجدها بتاتاً في الفضائيات العربية، مما يضع الكثير من العائلات في حالات حرجة أثناء مشاهدتهم لفيلم أو مسلسل عربي أو أجنبي أو مدبلج.
ما الذي يمنع بعض القنوات العربية من وضع إشارات تنبيهية أو تحذيرية أسفل الشاشة لدى عرضها لأفلام مثل «عمارة يعقوبيان» أو «السفارة في عمارة»، أو حتى أغاني هيفاء وهبي وروبي التي تتعدى أحياناً في إثارتها الجنسية ما تفعله الأفلام الغربية؟
لقد نجحت الكثير من الفضائيات العربية، وليست بالضرورة الترفيهية منها - مدعومة بـ « لوبي المال» في فرض إنتاجها على هيئات الرقابة، ودخلت تلك البرامج «قسرا» لبيت المشاهد العربي الذي بالكاد يعثر على فضائية عربية واحدة يتابعها دون أن يخشى على أخلاق أبنائه وخدش حياء الأسرة.
وبحجة كسر التابوهات أو نشر الثقافة الجنسية أو القضاء على الكبت الاجتماعي، انتشرت تلك البرامج التي تثير غرائز الأطفال والشباب، وتساهم أفلام الرعب في نشر ثقافة الاعتداء حتى لدى الأطفال المدمنين على التلفزيون، وبعد ذلك تدق أجراس الأنذار؛ بسبب ارتفاع معدلات الجريمة بين القصر والاعتداء والتحرش الجنسي وانتشار الرذائل في المجتمع.
الإسم
 
البريد الإلكتروني
الموضوع
الصورة
التعليق
 
All rights reserved FADAKOM 2008