القبس: الشيخة موزة قيادية غير تقليدية وأطلقت حملة نحو فضاء إعلامي مسؤولالشيخة موزة.. قيادية.. عرَّابة .. غير تقليدية
اطلقت حملة بعنوان «نحو فضاء اعلامي مسؤول» من اجل التصدي لظاهرة القنوات الفضائية الهابطة،
صحيفة القبس الكويتية 18 يناير 2009
كتبها: حمزة عليان
¶ كانت لافتة «بزيها الفلسطيني» في ملتقى اسطنبول الى جانب عدد من زوجات الملوك والامراء والرؤساء، عندما وضعت «الكوفية» على كتفيها تعبيراً عن مساندتها ودعمها لاهالي غزة، وظهرت تلك السيدة الانيقة التي تحظى بشعبية واسعة في الخليج لما تمثله من دور وتغيير ونمط جديد من زوجات الحكام.
¶ لم تحمل لقب «الاميرة» بل «صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند حرم سمو الامير المفدى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني»، في حين ان السيدة التي كسرت التقليد على مستوى الخليج العربي، كما يذكر موقع «ايلاف» هي عفت الثنيان حرم الملك السعودي الراحل فيصل بن عبدالعزيز آل سعود التي كان يسبق اسمها لقب «الملكة».
¶ الشيخة موزة سيدة غير تقليدية في مجتمع محافظ لم يعهد من قبل ان تخرج حرم الامير وتقف الى جانب الحاكم في المناسبات الرسمية، وفي استقبال الضيوف او في الزيارات التي يقوم بها للخارج، لذلك شكلت نموذجا «للخائفين من التغيير» على حد تعبيرها وأرادت ان تقدم الصورة الجميلة عن المرأة العربية والمسلمة بعكس الأيام المظلمة عندما كانت المرأة «حبيسة الدار أو مغطاة بستار».
¶ تحتفظ بذكريات طيبة من اقامتها في الكويت مع أسرتها، حيث ارتبطت بعلاقات حميمية مع عدد كبير من العوائل الذين اقامت معهم سواء من خلال الدراسة أو من خلال المنطقة التي سكنت فيها وكذلك شقيقتها التي أكملت تعليمها الجامعي هنا، ووالدها الذي توفي في عام 2007 فهي من اسرة اشتغلت بالشأن السياسي منذ القدم.
¶ شخصية قيادية بالدولة، وقفت منذ عام 1995 إلى جانب زوجها الحاكم لتدعم توجهاته ورؤيته وتقود عددا من المبادرات والملفات والمؤسسات ذات الطابع التعليمي والصحي والتنموي والأسري بعيدا عن الشأن السياسي وهو ما اكسبها محبة وتعاطف الناس لما تمثله من توجهات ذات أبعاد صحية وتنموية وتعليمية.
¶ ينظر إلى دورها بالكثير من الاعجاب بعد ان شكلت فريقا متجانسا إلى جانب الأمير وبثنائية متناغمة «وبثقة بقدرتها على تحمل المسؤولية» والاسهام بتطور الحركة النسائية ومتابعتها للمشاريع والمبادرات والأفكار ذات الصبغة التنموية والتعليمية التي تحرص على رعايتها والاهتمام بها في إطار عملها المتواصل واليومي.
¶ من السهل أن تتعرف على «الشيخة موزة»، يكفي ان تزور الموقع الإلكتروني الخاص بصاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند حتى تقف على مجمل نشاطاتها وأعمالها كشخصية عامة ومعروفة ذات مسؤوليات مهمة... سواء بالسيرة الذاتية أو بالمناصب التي تشغلها والحياة العملية والارتباطات التاريخية وخطاباتها، واليوم النموذجي في حياتها الذي لا تتشابه أيام العمل فيه، حيث تبدأ صباحها بالصلاة وقراءة التقارير الرسمية والأوراق المتعلقة بالتزاماتها بعد الإفطار وبلقائها مع فريق عملها المهني لمناقشة جدول الأعمال وعقد الاجتماعات داخل مقرها الرسمي وخارجه والقيام بالواجبات والالتزامات العامة فإنها تخصص «دوماً وقتاً مناسباً بعد الظهر أو في المساء» لعائلتها كأم وكزوجة.
¶ الشيخة موزة بنت ناصر المسند، تعد اليوم في نظر الكثير من أبناء قطر بأنها «عرَّابة» الحداثة والتعليم ورعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، وهؤلاء يرون ان التعليم الأساسي والعالي لم يتطور إلا على يد «سيدة قطر الأولى» فهي من يقف وراء فكرة إنشاء «المدينة التعليمية» التي باتت واحدة من أبرز المدن التعليمية على مستوى المنطقة وتحتضن أعرق الجامعات في العالم وتوفر للقطريين والأجانب مجموعة واسعة من الاختصاصات في إطار السعي لتوفير التعليم وفقاً لمستويات متقدمة.
¶ يصف البعض مشروع المدينة التعليمية بانه من الثروات غير القابلة للنضوب، كالغاز والنفط، وهي بالنسبة للشيخة موزة مثل شجرة «السدر» التي تنمو بقوة وفي أصعب الظروف البيئية لقدرتها على التحمل وتضرب على ذلك المثل بانه كما تقف شجرة «السدر» في وسط الصحراء كذلك هو حال المدينة التعليمية التي لم يعد ينظر اليها مجرد مدينة جامعية بل «مدينة» توفر افضل فرص التعليم للطلبة من عمر ثلاث سنوات وحتى المرحلة الجامعية وما بعدها.
¶ اطلقت حملة بعنوان «نحو فضاء اعلامي مسؤول» من اجل التصدي لظاهرة القنوات الفضائية الهابطة، وتعتبر ان اي مشروع اصلاحي لا بد ان يقوم على دعامتين الاسرة والتعليم، غير ان هاتين المؤسستين وحدهما لن تنجحا بغير مساندة الاعلام وضرورة غربلة كل ما يرد اليهم من مواد مخلة بالذوق العام، وتعطي في خطاباتها مساحة واسعة لاهمية ودور المجتمع المدني ومسؤولياته بمحو الامية الاعلامية.
¶ تؤمن بما تفعله، متوازنة مع نفسها، تتعاطى مع العالم الآخر بعقلية منفتحة ومن دون خوف، فما تقوم به لم يكن ابداً ضد الدين او التراث او المعتقد، بل هو من صميم التاريخ الاسلامي، لذلك كانت قناعتها ورؤيتها تقوم على انه لا بد للمرأة من المساهمة في مجتمعها بحسب موقعها والظروف المحيطة بها، فلا اقتصاد للمرأة ولا تهميش، بل مشاركة ومسؤولية كاملة.
¶ احتلت مرتبة ضمن قائمة اقوى 100 شخصية نسائية في العالم حسب مجلة فوربس الاميركية، وهي التي سجلت في زياراتها الرسمية اكثر الدول التي قامت باستضافتها، كما جاءت من بين 25 شخصية للقادة الاكثر تأثيرا في المجال الاقتصادي في الشرق الاوسط بحسب مجلة التايمز اللندنية، واستحقت جائزة «روح القيادة» التي منحتها لها مؤسسة افضل الاصدقاء الاميركية اعترافا بما حققته في مجال النهوض بحياة ذوي الاحتياجات العقلية والفكرية التي تتطلب «ان نتعلم منهم الكثير» كما تعبر عن ذلك خصوصا من ناحية القدرة على الثقة بالنفس لمواجهة الصعاب.
السيرة الذاتية :
موزة بنت ناصر المسند.
دخلت العقد الرابع من العمر ــ مواليد قطر
زوجة أمير دولة قطر، لها سبعة أبناء من بينهم الشيخ تميم بن حمد ولي العهد، وجاسم بن حمد وجوعان بن حمد ومحمد بن حمد وخليفة بن حمد.
عاشت في الكويت لفترة مع والدها في منتصف الستينات ودرست في مدارسها.
التحقت بجامعة قطر لدراسة علم الاجتماع وتخرجت فيها عام 1986.
تشغل عددا من المناصب والمواقع داخل قطر منها: رئيسة مجلس ادارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع. ورئيسة المجلس الاعلى لشؤون الاسرة، ونائب رئيس المجلس الاعلى للتعليم، ورئيسة مجلس ادارة مركز السدرة للطب والبحوث ورئيسة مجلس امناء مؤسسة «صلتك» التي تعنى بتسهيل عمل الشباب في سوق العمل.
تمارس ادوارا مهمة على المستوى الدولي حيث عينت من قبل منظمة اليونيسكو مبعوثا خاصا للتعليم الاساسي والعالي عام 2003 وأسست عام 2003 الصندوق الدولي للتعليم العالي في العراق مدته ثلاث سنوات في دعم اعادة الاعمار، واطلقت مبادرة لحماية الاساتذة الجامعيين هناك سنة 2007، واختيرت عام 2005 ضمن مجموعة شكلها الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان بغرض التقريب بين الحضارات وترأس مجلس ادارة المؤسسة العربية للديموقراطية التي انشئت عام 2007 بهدف تعزيز العمل الديموقراطي علي الساحة العربية.
حصلت على الدكتوراه الفخرية من عدد من الجامعات، مثل جامعة فرجينيا كومنولث، جامعة تكساس اي اند ام، وجامعة كارينغي ميلون، والمعهد الملكي في لندن، وجامعة جورج تاون، تقديرا لجهودها في مجال التعليم والتنمية البشرية والبحث العلمي.